عبد الرزاق المقرم
132
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
لأمثاله وهي البيعة ليزيد فإن فيها خير الدين والدنيا فاسترجع الحسين وقال عليه السّلام : على الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد ولقد سمعت جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : الخلافة محرمة على أبي سفيان « 1 » فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه وقد رآه أهل المدينة على المنبر فلم يبقروا فابتلاهم اللّه بيزيد الفاسق ، وطال الحديث بينهما حتى انصرف مروان مغضبا « 2 » . وفي الليلة الثانية جاء الحسين إلى قبر جده وصلى ركعات ثم قال : اللهم إن هذا قبر نبيك محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم إني أحب المعروف وأنكر المنكر وأسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق القبر ومن فيه إلا اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى وبكى . ولما كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فغفا فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله وبين يديه فضم الحسين إلى صدره وقبّل ما بين عينيه وقال حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كربلا بين عصابة من أمتي وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى وهم بعد ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة ! حبيبي يا حسين ، إن أباك وأمك وأخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك . فبكى الحسين وسأل جده أن يأخذه معه ويدخله في قبره . ولكن الرسول الأقدس أبى إلا أن يمضي ولده على حال أربى في نيل الجزاء وآثر عند الجليل سبحانه يوم الخصام فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا بد أن ترزق الشهادة ليكون لك ما كتب اللّه فيها من الثواب العظيم فإنك وأباك وعمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة . فانتبه الحسين وقص رؤياه على أهل بيته فاشتد حزنهم وكثر بكاؤهم « 3 »
--> ( 1 ) اللهوف ص 13 ومثير الأحزان ص 10 . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 185 فصل 9 . ( 3 ) مقتل العوالم ص 54 عن محمد بن أبي طالب وهذا التذمر بيان لمقتضى الحال وتعليم للأمة بأن في مشاهدة تلكم الأحوال من تداول المنكرات وإزهاق المعروف ما يستهان -