عبد الرزاق المقرم
105
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
تشريع الزيارة إن مجتمعات الزيارة كمواسم جاء الحث عليها حيث إن المزور دعامة من دعائم الدين ومنار هداه ومنه تأخذ التعاليم وتدرس المعارف فإذا ازدلف الزائرون إلى قبره من شتى النواحي وتعرف كل بالآخر وشاهد كل منهم ذلك الزحام المعجب والتهافت المتواصل والتهالك دون ذلك المقصد الشريف بما أن صاحب المشهد صاحب دعوة إلهية وداعية إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة . عظم في عينه الشخص المزور ونزعته ودعوته وثلج صدره بذلك المنظر المبهج ورق له قلبه وثبت به يقينه وبطبع الحال ينجذب إلى تتبع تعاليمه ودرس أحواله واقتصاص أثره وتعرف مظلوميته إلى ما هنالك من فوائد لا تحصى وهناك معنى آخر وهو أن الزيارة تحكم رابطة الأخوة بين المؤمنين التي دعا إليها الكتاب المجيد : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فإن الزائرين باجتماعهم عند القبر وفي الطريق إليه يتبادلون المعروف والمكافاة عليه ويتفاهمون في التوجيه نحو الدين الصحيح فينكشف الخطأ في اعتقاد الطوائف الأخرى وشذوذها وتصبح الرابطة بينهما حكيمة الأساس . هذه هي الحقيقة في زيارة أئمة الهدى أجمع فإنهم الطريق المهيع والسبيل الجدد إلى كل هدى متبع ، وناموس مصلح ، وطقس مهذب ورشد هاد ، ومعرفة كاملة ، كما أنه يجب أن يعتقد فيهم ذلك بعد الوقوف على فضلهم الظاهر ، وعلومهم الجمة ، وورعهم الموصوف ، ومعاجزهم الخارجة عن حد الاحصاء ولا شك أن في المثول حول مشاهدهم المقدسة بداعي الزلفى للمولى سبحانه مزيدا لهاتيك العقيدة ورسوخها . هذا هو السبب الوحيد لتشريع الزيارة وأما تخصيص سيد الشهداء بزيارات خاصة في أيام السنة زائدا على ما جاء في الحث المتأكد على زيارته المطلقة دون سائر الأئمة بل لم يخصص سيد المرسلين بزيارة خاصة يتصور لذلك علل وأسباب .