ابن أبي الدنيا

35

مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

قال : وتجنّبه الفاسق حتى إذا كانت الساعة التي يخرج فيها أقبل [ ابن ملجم ] حتّى قام في جنح الباب « 1 » وخرج أمير المؤمنين [ إلى الصلاة ] فضربه [ ابن ملجم ] ضربة . [ وكان ] محمّد بن الحنفيّة قريبا منه « 2 » فأخذه ووثب الناس على ابن ملجم ليقتلوه فقال لهم عليّ : مهلا لا يهاجنّ [ الرجل ] ما بقيت فإن عشت اقتصصت من الرجل أو وهبت للّه وإن متّ فالنفس بالنفس .

--> ( 1 ) الجنح - بكسر الجيم وسكون النون - : الجانب . الناحية . الكنف . ( 2 ) وقريبا منه رواه الطبري في أواخر سيرة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخه ج 5 ص 146 ، قال : وذكر أنّ محمد بن الحنفيّة قال : كنت واللّه لأصلّي الليلة التي ضرب فيها عليّ في المسجد الأعظم في رجال كثير من أهل المصر يصلّون قريبا من السدّة ما هم إلّا قيام وركوع وسجود ما يسأمون من أوّل الليل إلى آخره إذ خرج عليّ لصلاة لغداة فجعل ينادي أيّها الناس الصّلاة الصّلاة . فما أدري أخرج من السدّة فتكلّم بهذه الكلمات أم لا فنظرت إلى بريق [ سيف ] وسمعت [ قائلا يقول : ] « الحكم للّه يا عليّ لا لك ولا لأصحابك » فرأيت سيفا ثمّ رأيت ثانيا ثمّ سمعت عليّا يقول : لا يفوتنّكم الرجل . فشدّ الناس عليه من كل جانب . قال : فلم أبرح حتّى أخذ ابن ملجم وأدخل على عليّ ، فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول : النفس بالنفس إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي . وسياق وسط الحديث وذيله يدلّ على أنّ ذاكر القصّة غير محمد ابن الحنفيّة ابن أمير المؤمنين بخلاف صدر الحديث فإنّ في جميع ما رأيناها من النسخ « محمد ابن الحنفية » ولم أعهد أحدا غير ابن أمير المؤمنين مكنّى بابن الحنفية . والقصّة ذكرها أيضا الخوارزمي في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام وفي الفصل : « 26 » من مناقبه ص 277 ط الغري وفيه : « محمد بن حنيف » ولم أجد لمحمد بن حنيف ترجمة . ورواها أيضا أبو الفرج المرواني ولكن ذكر بدل محمد ابن الحنفية أو محمد بن حنيف ذكر بدلهما عبد اللّه بن محمد الأزدي كما في أواسط مقتل أمير المؤمنين من كتاب مقاتل الطالبيين ص 34 قال : قال أبو مخنف : فحدّثني أبي عن عبد اللّه بن محمد الأزدي قال : إنّي لأصلّي تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلّون في ذلك الشهر من أوّل الليل إلى آخره إذ نظرت إلى رجال يصلّون قريبا من السدّة قيام وقعود وركوعا وسجودا ما يسأمون إذ خرج عليّ لصلاة الفجر فأقبل ينادي : الصلاة الصلاة . فما أدري أنادى أم رايت بريق السيف وسمعت قائلا يقول : الحكم للّه يا عليّ لا لك ولا لأصحابك . ثمّ رأيت بريق سيف آخر ثانيا وسمعت عليّا يقول : لا يفوتنّكم الرجل .