العلامة المجلسي

96

بحار الأنوار

ولا يبولون ، قال : وفي الخمر أربع خصال : السكر ، والصداع ، والقئ ، والبول ، فنزه الله سبحانه خمر الجنة عن هذه الخصال . " وعندهم قاصرات الطرف " قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهن لحبهن إياهم ، وقيل : معناه لا يفتحن أعينهن دلالا وغنجا " عين " أي واسعات العيون ، والواحدة عيناء وقيل : هي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها ، عن الحسن " كأنهن بيض مكنون " شبههن ببيض النعام يكنه بالريش من الريح والغبار ، عن الحسن وابن زيد ، وقيل شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر وقبل أن تمسه الأيدي ، والمكنون : المصون " فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون " يعني أهل الجنة يسأل بعضهم بعضا عن أحوالهم من حيث بعثوا إلى أن ادخلوا الجنة ، فيخبر كل صاحبه بإنعام الله عليه " قال قائل منهم " أي من أهل الجنة " إني كان لي قرين " في الدنيا ، أي صاحب يختص بي إما من الانس على قول ابن عباس أو من الشياطين على قول مجاهد " يقول " لي على وجه الانكار علي والتجهين لفعلي " أإنك لمن المصدقين " بيوم الدين وبالبعث والنشور والحساب والجزاء " أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون " أي مجزيون محاسبون " قال هل أنتم مطلون " أي ثم قال هذا المؤمن لاخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون على موضع من الجنة يرى منه هذا القرين ؟ يقال : اطلع إلى كذا : إذا أشرف عليه ، والمعنى هل تؤثرون إن تروا مكان هذا القرين في النار ؟ وفي الكلام حذف : أي فيقولون له : نعم اطلع أنت فأنت أعرف بصاحبك ، قال الكلبي : وذلك لان الله تعالى جعل لأهل الجنة كوة ينظرون منها إلى أهل النار " فاطلع فرآه في سواء الجحيم " أي فاطلع هذا المؤمن فرأى قرينه في وسط النار " قال " أي فقال له المؤمن " تالله إن كدت لتردين " ( إن ) مخففة من الثقيلة ، اقسم بالله سبحانه على وجه التعجب إنك كدت تهلكني بما قلته لي ودعوتني إليه حتى يكون هلاكي كهلاك المتردي من شاهق " ولولا نعمة ربي " علي بالعصمة واللطف والهداية حتى آمنت " لكنت من المحضرين " معك في النار ، ولا يستعمل أحضر مطلقا إلا في الشر ، قال قتادة : فوالله لولا أن الله عرفه إياه لما كان يعرفه لقد تغير حبره وسبره ، أي حسنه وسيماؤه " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين " أي يقول المؤمن