العلامة المجلسي

88

بحار الأنوار

جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن طوبى ، قال : شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة ، ثم سئل عنها مرة أخرى فقال : في دار علي ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد . " وحسن مآب " أي ولهم حسن مرجع . وفي قوله تعالى : " اكلها دائم " يعني أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا ، وظلها لا يزول ولا تنسخه الشمس عن الحسن ، وقيل : معناه : نعيمها لا ينقطع بموت ولا آفة عن ابن عباس ، وقيل : لذتها في الأفواه باقية ، عن إبراهيم التيمي . " وظلها " أيضا دائم لا يكون مرة شمسا ومرة ظلا كما يكون في الدنيا " تلك عقبى الذين اتقوا " أي تلك الجنة عاقبة المتقين فالطريق إليها التقوى " وعقبى الكافرين النار " أي عاقبة أمر الكافر النار . وفي قوله تعالى : " إن المتقين في جنات " أي في بساتين خلقت لهم " وعيون " من ماء وخمر وعسل تفور من الفوارة ثم تجري في مجاريها " ادخلوها بسلام " أي يقال لهم : ادخلوا الجنات بسلامة من الآفات وبراءة من المكاره والمضرات " آمنين " من الاخراج منها ، ساكني النفس إلى انتفاء الضرر فيها " ونزعنا ما في صدورهم من غل " أي وأزلنا عن صدور أهل الجنة ما فيها من أسباب العداوة من الغل أي الحقد والحسد والتنافس والتباغض " إخوانا " منصوب على الحال ، أي وهم يكونون إخوانا متوادين ، يريد مثل الاخوان فيصفو لذلك عيشهم " على سرر " أي كائنين على مجالس السرر " متقابلين " متواجهين فينظر بعضهم إلى بعض ، قال مجاهد : لا يرى الرجل من أهل الجنة قفا زوجته ولا ترى زوجته قفاه لان الأسرة تدور بهم كيف ما شاؤوا حتى يكونوا متقابلين في عموم أحوالهم ، وقيل : متقابلين في الزيارة إذا تزاوروا استوت مجالسهم ومنازلهم ، وإذا افترقوا كانت منازل بعضهم أرفع من بعض ، " لا يسمهم فيها " أي في الجنة " نصب " أي عناء وتعب لأنهم لا يحتاجون إلى إتعاب أنفسهم لتحصيل مقاصدهم ، إذ جميع النعم حاصلة لهم " وما هم منها بمخرجين " أي يبقون فيها مؤبدين