العلامة المجلسي

84

بحار الأنوار

ذكر ما ذكر سابقا عن أبي مسلم ثم قال : الرابع المقصود المبالغة في وصف سعة الجنة وذلك لأنه لا شئ عندنا أعرض منها ، ونظيره قوله تعالى : " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " فإن أطول الأشياء بقاء عندنا هو السماوات والأرض ، فخوطبنا على وفق ما عرفناه فكذا ههنا . ثم قال : السؤال الثالث أنتم تقولون : إن الجنة في السماء فكيف يكون عرضها كعرض السماء ؟ والجواب من وجهين : الأول : أن المراد من قولنا : إنها في السماء أنها فوق السماوات وتحت العرش ، قال عليه السلام في صفة الفردوس : " سقفها عرش الرحمن " وروي أن رسول هرقل سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال إنك تدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : " سبحانه الله ! فأين الليل إذا جاء النهار ؟ " المعنى - والله أعلم أنه إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم والليل في ضد ذلك الجانب ، فكذلك الجنة في جهة العلو والنار في جهة السفل ، وسئل أنس بن مالك عن الجنة : في الأرض أم في السماء ؟ فقال فأي أرض وسماء تسمع الجنة ؟ قيل : فأين هي ؟ قال : فوق السماوات السبع تحت العرش . والثاني أن الذين يقولون الجنة والنار غير مخلوقتين الآن لا يبعد أن تكون الجنة عندهم مخلوقة في مكان السماوات والنار في مكان الأرض . وأما قوله : " أعدت للمتقين " فظاهره يدل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " نزلا من عند الله " النزل : ما يعد للضيف من الكرامة والبر والطعام والشراب " وما عند الله " من الثواب والكرامة " خير للأبرار " مما ينقلب فيه الذين كفروا لان ذلك عن قريب سيزول ، وما عند الله سبحانه دائم لا يزول . وفي قوله تعالى : " وندخلهم ظلا ظليلا " أي كنينا ليس فيه حر ولا برد بخلاف ظل الدنيا ، وقيل : ظلا دائما لا تنسخه الشمس كما في الدنيا ، وقيل : ظلا متمكنا قويا كما يقال : يوم أيوم ، وليل أليل ، وداهية دهياء ، يصفون الشئ بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة . وقال النقير : النكتة في ظهر النواة كأن ذلك نقر فيه .