العلامة المجلسي

82

بحار الأنوار

الدنيا " مطهرة " قيل : في الأبدان والأخلاق والاعمال ، فلا يحضن ولا يلدن ولا يتغوطن ولا يبلن قد طهرن من الأقذار والآثام " وهم فيها " أي في الجنة " خالدون " يعني دائمون يبقون ببقاء الله لا انقطاع لذلك ولا نفاد لان النعمة تتم بالخلود والبقاء كما تتنغص بالزوال والفناء . وفي قوله عز وجل : " وقالوا لن يدخل الجنة " هذا على الايجاز ، وتقديره : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا " تلك أمانيهم " أي تلك المقالة أماني كاذبة يتمنونها على الله ، وقيل : أمانيهم : أباطيلهم ، وقيل : أي تلك أقاويلهم وتلاوتهم ، من قولهم : تمنى أي تلا . " قل هاتوا " أي احضروا ، أمر تعجيز وإنكار " برهانكم " أي حجتكم " إن كنتم صادقين " في هذا القول " بلى من أسلم وجهه لله " أي من أخلص نفسه لله بأن سلك سبيل مرضاته ، وقيل : وجه وجهه لطاعة الله ، وقيل : فوض أمره إلى الله ، وقيل : استسلم لأمر الله وخضع وتواضع لله " وهو محسن " في عمله ، وقيل : مؤمن ، وقيل : مخلص " فله أجره عند ربه " أي فله جزاء عمله عند الله " ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون " في الآخرة وهذا ظاهر على قول من يقول : إنه لا يكون على أهل الجنة خوف ولا حزن في الآخرة وأما على قول من قال : إن بعضهم يخاف ثم يأمن فمعناه أنهم لا يخافون فوت جزاء أعمالهم لأنهم يكونون على ثقة بأن ذلك لا يفوتهم . وفي قوله عز وجل : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " أي إلى الاعمال التي توجب المغفرة " وجنة عرضها السماوات والأرض " اختلف في معناه على أقوال : أحدها أن المعنى : عرضها كعرض السماوات والأرضين السبع إذا ضم بعضها إلى بعض ، عن ابن عباس والحسن ، واختاره الجبائي والبلخي ، وإنما ذكر العرض بالعظم دون الطول لأنه يدل على أن الطول أعظم ، وليس كذلك لو ذكر الطول . وثانيها : أن معناه : ثمنها لو بيعت كثمن السماوات والأرض لو بيعتا ، كما يقال : عرضت هذا المتاع للبيع ، والمراد بذلك عظم مقدارها وجلالة قدرها وأنه لا يساويها شئ وإن عظم ، عن أبي مسلم الاصفهاني . وهذا وجه مليح إلا أن فيه تعسفا .