العلامة المجلسي
63
بحار الأنوار
جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا بصريح الآيات ، وبخبر الصادق ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها ، وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار ، واحتجوا بقوله تعالى : " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " ( 1 ) وأمثاله وهي في الكفار ، وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل ، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم ، وإخراج من استوجب النار ، لكن الشفاعة خمسة أقسام : أولها مختصة بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وهو الإزاحة من هول الموقف وتعجيل الحساب . الثانية : في إدخال قوم الجنة بغير حساب ، وهذه أيضا وردت لنبينا صلى الله عليه وآله . الثالثة : الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وآله ومن يشاء الله . الرابعة : فيمن دخل النار من المؤمنين وقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وآله والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ، ثم يخرج الله تعالى كل من قال : لا إله إلا الله كما جاء في الحديث : لا يبقى فيها إلا الكافرون . الخامسة : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضا شفاعة الحشر الأولى انتهى .
--> ( 1 ) المدثر : 48 .