العلامة المجلسي

373

بحار الأنوار

لاعلى الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو . وعن الثانية بأن معنى متعمدا : مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس ، إذ التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل ، أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لايمانه ، أو بأن الخلود وإن كان ظاهرا في الدوام فالمراد ههنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة . وعن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله : " ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون " ( 1 ) مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة ، لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك . وعن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد ودلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة . وكذا الخامسة والسادسة حملا للحدود على حدود الاسلام ، ولإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الايمان ، هذا مع ما في الخلود من الاحتمال . ثم قال في بحث آخر : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر - نعوذ بالله - بعد الايمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له ، وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر سيئا واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعد النار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته وما يثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف زالت ؟ فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات ، وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد

--> ( 1 ) السجدة : 20 .