العلامة المجلسي
370
بحار الأنوار
إليه المفيد والشهيد الثاني قدس الله روحهما . وأيضا يمكن أن يقال : لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الاسلام ، فإذا ظهر في زمانه عليه السلام الحق الصريح بالبينات والمعجزات ولم تبق لهم شبهة وأنكروه التحقوا بسائر الكفار ، وأخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب وأرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى ، وبعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت . وقال شارح المقاصد : اختلف أهل الاسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين ومات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب ، بل كلاهما في مشية الله تعالى ، لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة ، لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة ، وعند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النار ، وما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة ولا في النار فغلط نشأ من قولهم : إن له المنزلة بين المنزلتين ، ( 1 ) أي حالة غير الايمان والكفر ، وأما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان وبعض المرجئة ( 2 ) من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا وإنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل " قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى . ( 3 ) إن الخزي
--> ( 1 ) تقدم الايعاز إلى معنى ذلك . ( 2 ) تقدم الإشارة إلى مذهب المرجئة ، واما مقاتل بن سليمان فهو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني أبو الحسن البلخي يقال له : ابن دوال دوز ، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها وكان مشهورا بتفسير كتاب الله العزيز ، ترجمه ابن حجر في التقريب : ص 505 وقال : كذبوه وحجروه ورمى بالتجسيم من السابعة ، مات سنة 150 . وعده ابن النديم من المحدثين والفراء من الزيدية ونسب إليه كتبا في فنون القرآن وغيره منها تفسيره الكبير ، وأورده الطوسي في رجاله تارة في أصحاب الإمام الباقر عليه السلام وقال : تبرى ، وأخرى في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وترجمه أصحابنا في كتبهم الرجالية ونصوا على أنه عامي يروى عنه ابن محبوب في باب الوصية من لدن آدم من الفقيه ، وبعد حديث القباب في روضة الكافي . ( 3 ) طه : 48 .