العلامة المجلسي

333

بحار الأنوار

جهتهم فنظروا إليهم ، وإنما قال كذلك لان نظرهم نظر عداوة فلا ينظرون إليهم إلا إذا صرفت وجوههم إليهم " قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " أي لا تجمعنا وإياهم في النار . وروي أن في قراءة ابن مسعود وسالم : " وإذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا عائذا بك أن تجعلنا مع القوم الظالمين " وري ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . " ونادى أصحاب الأعراف رجالا من أصحاب النار يعرفونهم بسيماهم " أي بصفاتهم يدعونهم بأساميهم وكناهم ، ويسمون رؤساء المشركين ، عن ابن عباس ، وقيل : بعلاماتهم التي جعلها الله تعالى لهم من سواد الوجوه وتشويه الخلق وزرقة العين ، وقيل : بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا " قالوا ما أغنى عنكم جمعكم " الأموال والعدد في الدنيا " وما كنتم تستكبرون " أي واستكباركم من عبادة الله تعالى وعن قبول الحق وقد كنا نصحناكم فاشتغلتم بجمع الأموال وتكبرتم فلم تقبلوا منا ، فأين ذلك المال ؟ وأين ذلك التكبر ؟ وقيل : معناه : ما نفعكم جماعتكم التي استندتم إليها وتجبر كم عن الانقياد لأنبياء الله في الدنيا " أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة " أي حلفتم أنهم لا يصيبهم الله برحمة وخير ولا يدخلون الجنة كذبتم ، ثم يقولون لهؤلاء " ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " أي لا خائفين ولا محزونين ، على أكمل سرور وأتم كرامة ، والمراد بهذا تقريع الذين أزروا على ضعفاء المؤمنين ( 1 ) حتى حلفوا أنهم لا خير لهم عند الله . وقد اضطربت أقوال المفسرين في القائل لهذا القول ، فقال الأكثرون : إنه كلام أصحاب الأعراف ، وقيل : هو كلام الله تعالى ، وقيل : كلام الملائكة ، والصحيح ما ذكرناه لأنه المروي عن الصادق عليه السلام . " ونادى أصحاب النار " وهم المخلدون فيها " أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء " أي صبوا علينا من الماء نسكن به العطش ، أو ندفع به حر النار " أو مما رزقكم الله " أي أعطاكم الله من الطعام " قالوا " يعني أهل الجنة جوابا لهم : " إن الله حرمهما على الكافرين " .

--> ( 1 ) أزرى عليه عمله : عاتبه أو عابه عليه .