العلامة المجلسي

31

بحار الأنوار

وقال أبو عبيدة : الصرف : الحيلة ، والعدل : الفدية ، وقال الكلبي : الصرف الفدية ، والعدل : رجل مكانه " ولاهم ينصرون " أي لا يعاونون حتى ينجوا من العذاب ، وقيل : ليس لهم ناصر ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم . وفي قوله سبحانه : " لا بيع فيه " أي لا تجارة " ولا خلة " أي لا صداقة ، لأنهم بالمعاصي يصيرون أعداءا ، وقيل لان شغله بنفسه يمنع من صداقة غيره ، وهذا كقوله : " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " " ولا شفاعة " أي لغير المؤمنين مطلقا . وفي قوله سبحانه : " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " هو استفهام معناه الانكار والنفي ، أي لا يشفع يوم القيامة أحد لاحد إلا بإذنه وأمره ، وذلك أن المشركين كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم فأخبر الله سبحانه أن أحدا ممن له الشفاعة لا يشفع إلا بعد أن يأذن الله له في ذلك ويأمره به . وفي قوله عز وجل : " ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة " أي لا يقدرون على الشفاعة فلا يشفعون ، ولا يشفع لهم حين يشفع أهل الايمان بعضهم لبعض ، لان ملك الشفاعة على وجهين : أحدهما أن يشفع للغير ، والآخر أن يستدعي الشفاعة من غيره لنفسه ، فبين سبحانه أن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم ، ولا شفاعة لهم لغيرهم " إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " أي لا يملك الشفاعة إلا هؤلاء ، أولا يشفع إلا لهؤلاء ، والعهد هو الايمان ، والاقرار بوحدانية الله تعالى ، والتصديق بأنبيائه ، وقيل : هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن يتبرؤوا إلى الله من الحول والقوة ، ولا يرجوا إلا لله ، عن ابن عباس وقيل : معناه : لا يشفع إلا من وعدله الرحمن بإطلاق الشفاعة كالأنبياء والشهداء والعلماء والمؤمنين على ما ورد به الاخبار ، وقال علي بن إبراهيم في تفسيره : حدثني أبي ، عن ابن محبوب ، عن سليمان بن جعفر ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروءته ، فقيل : يا رسول الله كيف يوصي الميت ؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال : اللهم فاطر السماوات والأرض - وساق الحديث إلى أن قال - وتصديق هذه الوصية في سورة مريم في قوله : " لا يملكون الشفاعة إلا من