العلامة المجلسي
325
بحار الأنوار
من الزقوم ، وإن استغاثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ، ينادون من مكان بعيد : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ، فيمسك الجواب عنهم أحيانا ثم قيل لهم : اخسؤوا فيها ولا تكلمون ، ونادوا : يا مالك ليقض علينا ربك ، قال : إنكم ماكثون . وروي أنه يأمر الله عز وجل برجال إلى النار فيقول لمالك : قل للنار لا تحرقي لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد ، ولا تحرقي لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها إلي بالدعاء ولا تحرقي لهم ألسنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن ، ولا تحرقي لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء ، فيقول مالك : يا أشقياء فما كان حالكم ؟ فيقولون : كنا نعمل لغير الله ، فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له . " ص 90 - 91 " بيان : أقول : قال الشيخ المفيد رفع الله درجته : وأما النار فهي دار من جهل الله سبحانه ، وقد يدخلها بعض من عرفه بمعصية الله تعالى ، غير أنه لا يخلد فيها بل يخرج منها إلى النعيم ، المقيم ، وليس يخلد فيها إلا الكافرون . وقال تعالى : " فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلها إلا الأشقى الذي كذب وتولى " ( 1 ) يريد بالصلي هنا الخلود فيها . وقال تعالى : " إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا " ( 2 ) وقال : " إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم " ( 3 ) الآيتان ، وكل آية تتضمن ذكر الخلود في النار فإنما هي في الكفار دون أهل المعرفة بالله تعالى بدلائل العقول ، والكتاب المسطور ، والخبر الظاهر المشهور ، والاجماع السابق لأهل البدع من أصحاب الوعيد ، ( 4 ) ثم قال رحمه الله : وليس يجوز أن يعرف الله تعالى من هو كافر به ، ولا يجهله من هو به مؤمن ، وكل كافر على أصولنا فهو جاهل بالله ، ومن خالف أصول الايمان من المصلين إلى قبلة الاسلام فهو عندنا جاهل بالله ، وإن أظهر القول بتوحيده ، كما أن الكافر برسول الله صلى الله عليه وآله جاهل بالله
--> ( 1 ) الليل : 14 - 16 . ( 2 ) النساء : 56 . ( 3 ) المائدة : 36 . ( 4 ) في شرح العقائد المطبوع : والاجماع ، والرأي السابق لأهل البدع من أصحاب الوعيد .