العلامة المجلسي

304

بحار الأنوار

وبكلاليب النار يتخطفون ، ( 1 ) مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لا يداوي جريحهم ، وأسرى لا يفك أسيرهم ، من النار يأكلون ، ومنها يشربون ، وبين أطباقها يتقلبون ، وبعد لبس القطن والكتان مقطعات النار يلبسون ، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون 63 قال السيد رضي الله عنه . أقول : وفي الحديث : إن أهل النار إذا دخلوها ورأوا نكالها وأهوالها وعلموا عذابها وعقابها ورأوها كما قال زين العابدين عليه السلام : ( ما ظنك بنار لا تبقى على من تضرع إليها ، ولا يقدر على الخفيف عمن خشع لها ، واستسلم إليها ، تلقي سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال وشديد الوبال ) يعرفون أن أهل الجنة في ثواب عظيم ونعيم مقيم ، فيؤملون أن يطعموهم أو يسقوهم ليخف عنهم بعض العذاب الأليم ، كما قال الله عز وجل جلاله في كتابه العزيز : " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " قال : فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ، ثم يجيبونهم بلسان الاحتقار والتهوين : " إن الله حرمهما على الكافرين " قال : فيرون الخزنة عندهم وهم يشاهدون ما نزل بهم من المصاب فيؤملون أن يجدوا عندهم فرحا بسبب من الأسباب كما قال الله جل جلاله : " وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب " قال : فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ثم يجيبونهم بعد خيبة الآمال : " قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " قال : فإذا يئسوا من خزنة جهنم رجعوا إلى مالك مقدم الخزان وأملوا أن يخلصهم من ذلك الهوان كما قال جل جلاله : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك " قال : فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة وهم في العذاب ثم يجيبهم كما قال الله في كتابه المكنون : " قال إنكم ماكثون " قال : فإذا يئسوا ( يأملون ظ ) من مولاهم رب العالمين الذي كان أهون شئ عندهم في دنياهم ، وكان قد آثر كل واحد منهم عليه هواه مدة الحياة ، وكان قد قدر عندهم بالعقل والنقل أنه أوضح لهم على يد الهداة سبل النجاة ، وعرفهم

--> ( 1 ) الكلاليب جمع الكلاب والكلوب : حديدة معطوفة الرأس يجر بها الجمر . تخطف الشئ : اجتذبه وانتزعه