العلامة المجلسي

299

بحار الأنوار

الجواري والغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم ، وملائكة الله عزو جل يأتونهم من عند ربهم بالحياء ( 1 ) والكرامات وعجائب التحف والهدايا والمبرات يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين : يا أبا فلان ويا فلان - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون ؟ هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلصوا من عذابكم وتلحقوا بنا في نعيمها ، فيقولون : يا ويلنا أنى لنا هذا ؟ يقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الأبواب ، فينظرون إلى أبواب الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون ، ويقدرون أنهم ممكنون أن يتخلصوا إليها ، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها وعدوا بين أيدي زبانيتها ، وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم ، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم حتى إذا قدروا أنهم قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم ، ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم ، فذلك قول الله عز وجل : " الله يستهزئ بهم " وقوله عز وجل : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون " . بيان : المرزبة بتخفيف الباء وقد يشدد : المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد . ويقال : بحبح : إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام . وأبو فلان هو أبو بكر ، وفلان عمر . ويقال : دهده الحجر أي دحرجه . 53 - تفسير الإمام العسكري : " فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة " حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا " أعدت " تلك النار " للكافرين " بمحمد والشاكين في نبوته ، والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لامامته عليه السلام . 54 - وفي رواية أخرى : " وقودها " أي حطبها " الناس والحجارة " توقد تكون عذابا على أهلها أعدت للكافرين المكذبين بكلامه ونبيه ، الناصبين العداوة لوليه ووصيه .

--> ( 1 ) الحباء : العطية .