العلامة المجلسي

276

بحار الأنوار

وخامسها أنه يعني به أهل التوحيد عن خالد بن معدان . وروى نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا ، والحقب بضع وستون سنة ، والسنة ثلاث مائة وستون يوما ، كل يوم كألف سنة مما تعدون ، فلا يتكلن أحد على أن يخرج من النار . وروى العياشي بإسناده عن حمران قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال : هذه في الذين يخرجون من النار ، وروي عن الأحول مثله . وقوله : " لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا " يريد النوم والماء ، عن ابن عباس ، قال أبو عبيدة : البرد : النوم هنا ، وقيل لا يذوقون فيها بردا ينفعهم من حرها ، ولا شرابا ينقعهم من عطشها " إلا حميما وغساقا " وهو صديد أهل النار " جزاء وفاقا " أي وافق عذاب النار الشرك لأنهما عظيمان ولا ذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار عن مقابل ، وقيل : جوزوا جزاء وفق أعمالهم ، عن ابن عباس " إنهم كانوا لا يرجون حسابا " أي فعلنا ذلك بهم لأنهم كانوا لا يخافون أن يحاسبوا ولا يؤمنون بالبعث " وكذبوا بآياتنا " أي بما جاءت به الأنبياء ، وقيل : بالقرآن : وقيل : بحجج الله ولم يصدقوا بها " كذابا " أي تكذيبا " وكل شئ أحصيناه كتابا " أي كل شئ من الاعمال بيناه في اللوح المحفوظ ، وقيل : أي كل شئ من أعمالهم حفظناه نجازيهم به " فذوقوا " أي فقيل لهؤلاء الكفار : ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب " فلن نزيدكم إلا عذابا " لان كل عذاب يأتي بعد الوقت الأول فهو زائد عليه . وفي قوله : " إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " يعني أن هؤلاء الذين وصفهم بالكفر والفجور محجوبون يوم القيامة عن رحمة ربهم وإحسانه وكرامته ، وقيل : ممنوعون عن رحمته ، مدفوعون عن ثوابه ، غير مقبولين ولا مرضيين ، وقيل : محرومون عن ثوابه وكرامته ، عن علي عليه السلام . وفي قوله تعالى : " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " أي أحرقوهم وعذبوهم بالنار . وفي قوله : " ويتجنبها " أي ويتجنب الذكرى والموعظة " الأشقى " أي أشقى