العلامة المجلسي
272
بحار الأنوار
من العدد وأقل الكثير منه ، لان العدد آحاد وعشرات ومئون وألوف ، فأقل العشرات عشرة ، وأكثر الآحاد تسعة ، قالوا : ولما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم أتسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم ( 1 ) والشجعان ، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم ؟ قال أبو الأسد الجمحي : أنا أكفيكم سبعة عشر ، عشرة على ظهري ، وسبعة على بطني ، فاكفوني أنتم اثنين ، فنزل : " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " الآية ، عن ابن عباس وقتادة والضحاك ، ومعناه : وما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة ، جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار ، ولم نجعلهم من بني آدم كما تعهدون أنتم فتطيقونهم " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة وتشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله ، وجحدوا وحدانيته حتى يتفكروا فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة ، ويعلموا أنه قادر على أن يزيد في قواهم ما يقدرون به على تعذيب الخلائق ، ولو راجع الكفار عقولهم لعلموا أن من سلط ملكا واحدا على كافة بني آدم لقبض أرواحهم فلا يغلبونه قادر على سوق بعضهم إلى النار وجعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة " ليستيقن الذين أوتوا الكتاب " من اليهود والنصارى أنه حق ، وأن محمدا صادق من حيث أخبر بما هو في كتبهم من غير قراءة لها ولا تعلم منهم " ويزداد الذين آمنوا إيمانا " أي يقينا بهذا العدد وبصحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله إذا أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم " ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون " أي ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة ، والمعنى : ليستيقن من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله ومن آمن بصحة نبوته إذا تدبروا وتفكروا " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا " اللام لام العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين والكافرين ، وقيل : معناه : ولان يقولوا ماذا أراد الله بهذا الوصف والعدد ؟ ويتدبروه فيؤدي بهم التدبر في ذلك إلى الايمان " كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء " أي مثل ما جعلنا خزنة النار ملائكة
--> ( 1 ) الدهم : العدد الكثير .