العلامة المجلسي

256

بحار الأنوار

وفي قوله : " إلى عذاب غليظ " أي إلى عذاب يغلظ عليهم ويصعب . وفي قوله سبحانه : " ولكن حق القول مني " أي الخبر والوعيد " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " أي من كلا الصنفين بكفرهم بالله سبحانه وجحدهم وحدانيته ، ثم يقال لهم : " فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا " أي بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم ، فتركتم ما أمركم الله به وعصيتموه ، والنسيان : الترك " إنا نسيناكم " أي فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه ، أي ترككم من نعيمه جزاء على ترككم طاعتنا . وفي قوله تعالى : " من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " العذاب الأكبر عذاب جهنم ، وأما العذاب الأدنى ففي الدنيا ، وقيل : هو عذاب القبر ، وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ، والأكثر في الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن العذاب الأدنى الدابة والدجال . وفي قوله تعالى : " يوم تقلب وجوههم في النار " التقليب : تصريف الشئ في الجهات ، ومعناه : تقلب وجوه هؤلاء السائلين عن الساعة وأشباههم من الكفار ، فتسود وتصفر وتصير كالحة بعد أن لم تكن ، وقيل : معناه : تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار ، فيكون أبلغ فيما يصل إليها من العذاب ، يقولون متمنين متأسفين : " يا ليتنا أطعنا الله " فيما أمرنا به ونهانا عنه " وأطعنا الرسولا " فيما دعانا إليه " ربنا آتهم ضعفين من العذاب " بضلالهم في نفوسهم ، وإضلالهم إيانا ، أي عذبهم مثلي ما تعذب به غيرهم " والعنهم لعنا كبيرا " مرة بعد أخرى ، وزدهم غضبا إلى غضبك . وفي قوله : " لا يقضى عليهم " بالموت " فيموتوا " فيستريحوا " ولا يخفف عنهم من عذابها " أي ولا يسهل عليهم عذاب النار " كذلك " أي ومثل هذا العذاب ، ونظيره " نجزي كل كفور " وجاحد كثير الكفران ، مكذب لأنبياء الله " وهم يصطرخون فيها " أي يتصايحون بالاستغاثة " يقولون ربنا أخرجنا " من عذاب النار " نعمل صالحا " أي نؤمن بدل الكفر ، ونطيع بدل المعصية ، والمعنى : ردنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات التي تأمرنا بها " غير الذي كنا نعمل " فوبخهم الله تعالى فقال : " أولم نعمركم ما