العلامة المجلسي
253
بحار الأنوار
فهووا فيها سبعين خريفا ، فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة فذلك قوله : " كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها " أي كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حين ليس لها مخرج ردوا إليها بالمقامع " وذوقوا عذاب الحريق " أي ويقال لهم : ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم ، والحريق الاسم من الاحتراق . وفي قوله : " بإلحاد " الالحاد : العدول عن القصد . وفي قوله : " معاجزين " أي مغالبين ، وقيل : مقدرين أنهم يسبقوننا ، وقيل : ظانين أن يعجزوا الله ، أي يفوتوه ولن يعجزوه ، وفي قوله : " تلفح وجوههم النار " أي تصيب وجوههم لفح النار ولهبها واللفح والنفح بمعنى ، إلا أن اللفح أشد تأثيرا وأعظم من النفح " وهم فيها كالحون " أي عابسون ، عن ابن عباس ، وقيل : هو أن تتقلص شفاههم وتبدو أسنانهم كالرؤوس المشوية عن الحسن " ألم تكن آياتي تتلى عليكم " أي ويقال لهم : ألم يكن القرآن يقرء عليكم ، وقيل : ألم تكن حججي وبيناتي وأدلتي تقرء عليكم في دار الدنيا " فكنتم بها تكذبون * قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا " أي شقاوتنا ، وهي المضرة اللاحقة في العاقبة ، والمعنى : استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاوة " وكنا قوما ضالين " أي ذاهبين عن الحق " ربنا أخرجنا منها " من النار " فإن عدنا " لما تكره من الكفر والتكذيب والمعاصي " فإنا ظالمون " لأنفسنا ، قال الحسن : هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار ، ثم بعد ذلك يكون لهم شهيق كشهيق الحمار " قال اخسؤا فيها " أي ابعدوا بعد الكلب في النار ، وهذه اللفظة زجر للكلاب ، وإذا قيل ذلك للانسان يكون للإهانة المستحقة للعقوبة " ولا تكلمون " وهذه مبالغة للاذلال والإهانة وإظهار الغضب عليهم ، وقيل : معناه : ولا تكلموني في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم " إنه كان فريق من عبادي " وهم الأنبياء والمؤمنون " يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين " أي يدعون هذه الدعوات في الدنيا طلبا لما عندي من الثواب " فاتخذتموهم " أنتم يا معشر الكفار " سخريا " أي كنتم تهزؤون بهم ، وقيل : معناه : تستعبدونهم وتصرفونهم في أعمالكم وحوائجكم كرها بغير أجر " حتى أنسوكم ذكري " أي نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم ،