العلامة المجلسي
251
بحار الأنوار
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله : " إنه من يأت ربه مجرما " قال ابن عباس في رواية الضحاك : المجرم : الكافر ، وفي رواية عطاء يعني الذي أجرم وفعل مثل ما فعل فرعون " فإن له نار جهنم لا يموت فيها " فيستريح من العذاب " ولا يحيى " حياة فيها راحة ، بل هو معاقب بأنواع العقاب . وفي قوله تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله " يعني الأوثان " حصب جهنم " أي وقودها ، عن ابن عباس ، وقيل : حطبها ، وأصل الحصب : الرمي ، فالمراد أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصى ، ويسأل على هذا فيقال : إن عيسى عليه السلام عبد ، والملائكة قد عبدوا والجواب أنهم لا يدخلون في الآية لان ( ما ) لما لا يعقل ، ولان الخطاب لأهل مكة وإنما كانوا يعبدون الأصنام . فإن قيل : وأي فائدة في إدخال الأصنام النار ؟ قيل : يعذب بها المشركون الذين عبدوها فتكون زيادة في حسرتهم وغمهم ، ويجوز أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث عبدوها وهي جماد لا تضر ولا تنفع ، وقيل : إن المراد بقوله : " وما تعبدون من دون الله " الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة غير الله فأطاعوهم ، فكأنهم عبدوهم ، كما قال : " يا أبت لا تعبد الشيطان " . " أنتم لها واردون " خطاب للكفار ، أي أنتم في جهنم داخلون ، وقيل : إن معنى لها إليها " لو كان هؤلاء " الأصنام والشياطين " آلهة " كما تزعمون " ما وردوها " أي ما دخلوا النار " وكل " من العابد والمعبود " فيها خالدون لهم فيها زفير " أي صوت كصوت الحمار ، وهو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم " وهم فيها لا يسمعون " أي لا يسمعون ما يسرهم ولا ما ينتفعون به ، وإنما يسمعون صوت المعذبين وصوت الملائكة الذين يعذبونهم ويسمعون ما يسوؤهم ، وقيل : يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره ، عن ابن مسعود ، قالوا : ولما نزلت هذه الآية أتى عبد الله بن الزبعرى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد ألست تزعم أن عزيرا رجل صالح ، وأن عيسى رجل صالح ، وأن مريم امرأة صالحة ؟ قال : بلى ، قال : فإن هؤلاء يعبدون من دون الله فهم في النار ؟ ! فأنزل الله تعالى : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " أي الموعدة