العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

قال : فيقول الجبار تبارك وتعالى : أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعا ، ووصلت أخا مؤمنا كسوت يوما ، ( 1 ) حججت في الصحاري تدعوني محرما ، أرسلت عينيك فرقا ، سهرت ليلة شفقا ، غضضت طرفك مني فرقا ؟ فإذا ( فذا خ ل ) بذا أماما أحسنت فمشكور ، وأماما أسأت فمغفور ، فعند ذلك ابيض وجهه ، وسر قلبه ، ووضع التاج على رأسه ، وعلى يديه الحلي والحلل ، ثم يقول : يا جبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي ، فيخرج من عند الله قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مد البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي : " هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية " فإذا انتهى إلى باب الجنة قيل له : هات الجواز ، قال : هذا جوازي مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان من رب العالمين ، فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم : ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، قال : فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود ، وماء مسكوب ، وثمار مهدلة يخرج من ساقها عينان تجريان ، فينطلق إلى إحداهما فيغتسل منها فيخرج عليه نضرة النعيم ، ثم يشرب من الأخرى فلا يكون في بطنه مغص ولا مرض ولا داء أبدا ، وذلك قوله : " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " ثم تستقبله الملائكة فتقول : طبت فأدخلها مع الخالدين ، فيدخل فإذا هو بسماطين من شجر أغصانها اللؤلؤ ، وفروعها الحلي والحلل ، ثمارها مثل ثدي الجواري الابكار ، فتستقبله الملائكة معهم النوق والبراذين والحلي والحلل فيقولون : يا ولي الله اركب ما شئت ، والبس ما شئت ، وسل ( سرظ ) ما شئت ، قال : فيركب ما اشتهى ، ويلبس ما اشتهى ، وهو على ناقة أوبرذون من نور ، وثيابه من نور ، وحليه من نور ، يسير في دار النور ، معه ملائكة من نور ، وغلمان من نور ، ووصائف من نور ، حتى تهابه الملائكة مما يرون من النور ، فيقول بعضهم لبعض : تنحوا فقد جاء وفد الحليم الغفور ، قال : فينظر إلى أول قصر له من فضة مشرفا بالدر والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقولون : مرحبا مرحبا انزل بنا ، فيهم

--> ( 1 ) كذا في نسخة المصنف .