العلامة المجلسي

210

بحار الأنوار

أصواتهما كالرعد العاصف ، وأبصارهما مثل البرق اللامع ، فينتهرانه ( 1 ) ويصيحان به ويقولان : من ربك ؟ ومن نبيك ؟ وما دينك ومن إمامك ؟ فإن المؤمن ليغضب حتى ينتفض من الا دلال توكلا على الله من غير قرابة ولا نسب فيقول : ربي وربكم ورب كل شئ الله ، ونبيي ونبيكم محمد خاتم النبيين ، وديني الاسلام الذي لا يقبل الله معه دينا ، وإمامي القرآن مهيمنا على الكتب وهو القرآن العظيم ، فيقولان : صدقت ووفقت وفقك الله وهداك ، انظر ما ترى عند رجليك ، فإذا هو بباب من نار فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ما كان هذا ظني برب العالمين . قال : فيقولان له : يا ولي الله لا تحزن ولا تخش وأبشر واستبشر ليس هذا لك ولا أنت له ، إنما أراد الله تبارك وتعالى أن يريك من أي شئ نجاك ويذيقك برد عفوه قد أغلق هذا الباب عنك ولا تدخل النار أبدا ، انظر ما ترى عند رأسك ؟ فإذا هو بمنازله من الجنة وأزواجه من الحور العين ، قال : فيثب وثبة لمعانقة حور العين لزوجة من أزواجه فيقولان له : يا ولي الله إن لك إخوة وأخوات لم يلحقوا ، فنم قرير العين كعاشق في حجلته إلى يوم الدين ، قال : فيفرش له ويبسط ويلحد ، قال : فوالله ما صبي قد نام مدللا بين يدي أمه وأبيه بأثقل نومة منه ، قال : فإذا كان يوم القيامة تجيئه عنق ( 2 ) من النار فتطيف به ، فإذا كان مدمنا ( 3 ) على تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير وقفت عنده تبارك وانطلقت تنزيل السجدة فقالت : أنا آت بشفاعة رب العالمين . قال : فتجئ عنق من العذاب من قبل يمينه فيقول الصلاة : إليك ( 4 ) عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فتأتيه من قبل يساره فيقول الزكاة : إليك عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فتأتيه من قبل رأسه فيقول القرآن : إليك عن ولي الله

--> ( 1 ) أي يزجرانه . وفى نسخة : " فينتهزانه " بالزاي المعجمة . ( 2 ) العنق : الجماعة . ( 3 ) أي مداوما ( 4 ) إليك اسم فعل بمعنى ابعد