العلامة المجلسي

201

بحار الأنوار

وأما جنة آدم فهي جنة من جنان الدنيا ، تطلع الشمس فيها وتغيب ، وليست بجنة الخلد ، ولو كانت جنة الخلد ما خرج منها أبدا . واعتقادنا أن بالثواب يخلد أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، وما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار فيقال له : هذا مكانك الذي لو عصيت الله لكنت فيه ، وما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنة ، فيقال له : هذا مكانك الذي لو أطعت الله لكنت فيه ، فيورث هؤلاء مكان هؤلاء وذلك قول الله عز وجل : " أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " ( 1 ) وأقل المؤمنين منزلة في الجنة من له مثل ملك الدنيا ( 2 ) عشر مرات " ص 89 - 92 " أقول : وقال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام : الجنة دار النعيم لا يلحق من دخلها نصب ولا يلحقهم فيها لغوب ، جعلها الله دارا لمن عرفه وعبده ، ونعيمها دائم لا انقطاع له ، والساكنون فيها على أضرب : فمنهم من أخلص لله تعالى فذلك الذي يدخلها على أمان من عذاب الله تعالى ، ومنهم من خلط عمله الصالح بأعمال سيئة كان يسوف منها التوبة فاخترمته المنية ( 3 ) قبل ذلك ، فلحقه ضرب من العقاب في عاجله وآجله ، أوفي عاجله ، دون آجله ، ثم سكن الجنة بعد عفو أو عقاب ، ومنهم من يتفضل عليه بغير عمل سلف منه في الدنيا وهم الولدان المخلدون الذين جعل الله تعالى تصرفهم لحوائج أهل الجنة ثوابا للعاملين ، وليس في تصرفهم مشاق عليهم ولا كلفة ، لأنهم مطبوعون إذ ذاك على المسارة بتصرفهم في حوائج أهل الجنة ، وثواب أهل الجنة الابتذال بالمآكل ( 4 ) والمشارب والمناظر والمناكح وما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل إليه ويدركون مرادهم بالظفر به ، وليس في الجنة من البشر

--> ( 1 ) المؤمنون : 10 - 11 ( 2 ) في المصدر : مثل تلك الدنيا . م ( 3 ) اخترمته المنية : اخذته . ( 4 ) في المطبوع : في حوائج المؤمنين ، وثواب أهل الجنة الالتذاذ بالمآكل اه‍ .