العلامة المجلسي

168

بحار الأنوار

ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه فقد تعلق بغصن منه ، ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاونا به فقد تعلق بغصن منه ، ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراء عليه واستصغارا له فقد تعلق بغصن منه ، ومن عق والديه أو أحدهما فقد تعلق بغصن منه ، ومن كان قبل ذلك عاقا لهما فلم يرضهما في هذا اليوم وهو يقدر على ذلك فقد تعلق بغصن منه ، وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر فقد تعلق بغصن منه ، والذي بعثني بالحق نبيا إن المتعلقين بأغصان شجرة الزقوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم . ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء مليا وجعل يضحك ويستبشر ، ثم خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب ويعبس . ثم أقبل على أصحابه ثم قال : والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها وترفع المتعلقين بها إلى الجنة ، ورأيت منهم من تعلق منها بغصن ومنهم من تعلق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات ، وإني لأرى زيد بن حارثة فقد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلى علائها فبذلك ضحكت واستبشرت ، ثم نظرت إلى الأرض فوالذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم ، ورأيت منهم من تعلق بغصن ، ومنهم من تعلق بغصنين ، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح ، وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها فهي تخفضه إلى أسفل دركاتها فلذلك عبست وقطبت . ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يضحك ويستبشر ، وإلى الأرض ينظر إليها مليا وهو يقطب ويعبس ، ثم أقبل على أصحابه فقال : يا عباد الله أما لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد إذا لا ظمأتم لله بالنهار أكبادكم ، ولجوعتم له بطونكم ولأسهرتم له ليلكم ، ولأنصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم ، ولأنفذتم بالصدقة أموالكم ، وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم ، قالوا : وما هو يا رسول الله فداك الآباء والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة فنادى منادي ربنا خزانها : يا ملائكتي انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم فانظروا إلى