العلامة المجلسي

164

بحار الأنوار

إلى من يوالي محمدا وعليا وآلهما الطيبين ويبرء من أعدائهما لأشد من حنين هذا الجذع إلى رسول الله صلى الله وعليه وآله ، وإن الذي يسكن حنينهم وأنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم معاشر شيعتنا محمد وآله الطيبين ، أو صلاة نافلة ، أو صوم ، أو صدقة وإن من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمد وعلي ما يتصل بهم من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين ، ومعونتهم لهم على دهرهم ، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض : لا تستعجلوا صاحبكم فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين ، وأعظم من ذلك مما يسكن حنين سكان الجنان وحورها إلى شيعتنا ما يعرفهم الله من صبر شيعتنا على التقية ، ( 1 ) فحينئذ تقول خزان الجنان وحورها : لنصبرن على شوقنا إليهم كما يبصرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمتهم ، وكما يتجرعون الغيظ ويسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرته ، فعند ذلك يناديهم ربنا عز وجل : يا سكان جناني ويا خزان رحمتي ما لبخل أخرت عنكم أزواجكم وساداتكم ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين ، والاخذ بأيدي الملهوفين ، والتنفيس عن المكروبين ، وبالصبر على التقية من الفاسقين الكافرين ، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسر الأحوال وأغبطها فأبشروا ، فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم . أقول : سيأتي تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله . 107 - تفسير علي بن إبراهيم : والدليل على أن الجنان في السماء قوله تعالى : " لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة " والدليل على أن النار في الأرض قوله تعالى في سورة مريم : " فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ومعنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا ، وهو قوله تعالى : " وإذا البحار سجرت " ومعنى جثيا أي على ركبهم ، ثم قال تعالى : " ونذر الظالمين فيها جثيا " يعني في الأرض إذا تحولت نيرانا . " ص 216 "

--> ( 1 ) في التفسير المطبوع هكذا : من صبر شيعتنا على التقية واستعماله التورية ليسلموا بهما من كفرة عباد الله وفسقتهم .