العلامة المجلسي
114
بحار الأنوار
أيديهم في غير أخدود ، لان ذلك أمتع لهم بما يرونه من حسن مياهها وصفائها ، وقيل : عيون أي ينابيع ماء يجري خلال الأشجار . وفي قوله تعالى : " مفازا " أي فوزا ونجاة إلى حال السلامة والسرور ، وقيل : المفاز : موضع الفوز " وكواعب أترابا " أي جواري تكعب ثديهن مستويات في السن " وكأسا دهاقا " أي مترعة مملوءة ، وقيل : متتابعة على شاربيها ، اخذ من متابعة الشد في الدهق ، وقيل : على قدر ريهم ، عن مقاتل " ولا كذابا " أي ولا تكذيب بعضهم لبعض ومن قرأ بالتخفيف يريد : ولا مكاذبة ، وقيل : كذبا " عطاء حسابا " أي كافيا ، وقيل : أي كثيرا ، وقيل : حسابا على قدر الاستحقاق وبحسب العمل . وفي قوله تعالى : " على الأرائك ينظرون " إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة ، وقيل : ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون " تعرف في وجوههم نضرة النعيم " أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض والبهجة ، قال عطاء : وذلك أن الله تعالى قد زاد في جمالهم وألوانهم مالا يصفه واصف . " يسقون من رحيق " أي من خمر صافية خالصة من كل غش " مختوم " وهو الذي له ختام ، أي عاقبة ، وقيل : مختوم في الآنية بالمسك وهو غير الخمر التي تجري في الأنهار ، وقيل : هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار ، ثم فسر المختوم بقوله : " ختامه مسك " أي آخر طعمه ريح المسك إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك ، وقيل : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا ، وعن أبي الدرداء ، هو تراب أبيض من الفضة يختمون به شرابهم ، ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها ثم رغب فيها ، فقال : " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله سبحانه ، وفي الحديث : من صام لله في يوم صائف سقاه الله على الظماء من الرحيق المختوم . وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : يا علي من ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم . " ومزاجه من تسنيم " أي ومزاج ذلك الشراب الذي وصفناه وهو ما يمزج به من تسنيم وهو عين في الجنة ، وهو أشرف شراب