العلامة المجلسي

111

بحار الأنوار

الآخرة عند الله أفضل مما للمؤمنين كما أعطانا في الدنيا أفضل مما أعطاهم " كلا " أي لا يكون ذلك ولا يدخلونها . وفي قوله تعالى : " يشربون من كأس " إناء فيه شراب " كان مزاجها " أي ما يمازجها " كافورا " وهو اسم عين ماء في الجنة ، ويدل عليه قوله : " عينا " وهي كالمفسرة للكافور ، وقيل : يعني الكافور الذي له رائحة طيبة ، والمعنى : يمازجه ريح الكافور وليس ككافور الدنيا ، قال قتادة : يمزج بالكافور ويختم بالمسك وقيل : معناه : طيب بالكافور والمسك والزنجبيل " عينا يشرب بها عباد الله " أي أولياؤه ، عن ابن عباس ، أي هذا الشراب من عين يشربها أولياء الله " يفجرونها تفجيرا " أي يقودون تلك العين حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم ، عن مجاهد ، والتفجير : تشقيق الأرض ليجري الماء قال : وأنهار الجنة تجري بغير أخدود ، فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا خط خطا فينبع الماء من ذلك الموضع ويجري بغير تعب " وجزاهم بما صبروا " أي بصبرهم على طاعته واجتناب معاصيه وتحمل محن الدنيا وشدائدها " جنة " يسكنونها " وحريرا " من لباس الجنة يلبسونه ويفرشونه " لا يرون فيها شمسا " يتأذون بحرها " ولا زمهريرا " يتأذون ببرده " ودانية عليهم ظلالها " يعني أن أفياء أشجار تلك الجنة قريبة منهم ، وقيل : إن ظلال الجنة لا تنسخها الشمس كما تنسخ ظلال الدنيا " وذللت قطوفها تذليلا " أي وسخرت وسهل أخذ ثمارها تسخيرا ، إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد نزلت عليه حتى ينالها ، وإن اضطجع نزلت حتى تنالها يده ، وقيل : معناه : لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك " كانت قواريرا " أي زجاجا " قواريرا من فضة " قال الصادق عليه السلام : ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج . والمعنى أن أصلها من فضة فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير فيرى من خارجها ما في داخلها ، قال أبو علي : إن سئل فقيل : كيف يكون القوارير من فضة ، وإنما القوارير من الرمل دونها ؟ فالقول في ذلك أن الشئ إذا قاربه شئ واشتدت ملابسته له قيل : إنه من كذا وإن لم يكن منه في الحقيقة ، فعلى هذا يجوز قوارير من فضة أي هي في صفاء الفضة ونقائها ، ويجوز تقدير حذف المضاف ، أي من صفاء الفضة ،