العلامة المجلسي
9
بحار الأنوار
فدعا كل أناس إلى من يتولونه ، وفزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ( 1 ) وفزعتم إلينا ، فإلى أين ترون يذهب بكم ؟ إلى الجنة ورب الكعبة - قالها ثلاثا - ورابعها : أن معناه : بكتابهم الذي فيه أعمالهم . وخامسها معناه : بأمهاتهم . " فمن أوتي كتابه " أي كتاب عمله " بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم " فرحين مسرورين " ولا يظلمون فتيلا " أي لا ينقصون عن ثواب أعمالهم مقدار فتيل وهو المفتول الذي في شق النواة ، وقيل : الفتيل في بطن النواة ، والنقير في ظهرها ، والقطمير : قشر النواة " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى " ذكر في معناه أقوال : أحدها أن معناه : من كان فيما تقدم ذكره من النعم أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى . وثانيها : من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق فهو في الآخرة أشد تحيرا وذهابا عن طريق الجنة ، أو عن الحجة إذا سئل ، فإن من ضل عن معرفة الله في الدنيا يكون في القيامة منقطع الحجة . وثالثها أن معناه : من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا كقوله : " ونحشره يوم القيمة أعمى " ويأول قوله : " فبصرك اليوم حديد " بأن معناه الاخبار عن قوة المعرفة ، والجاهل بالله سبحانه يكون عارفا به في الآخرة ، وعلى هذا فليس قوله : " أعمى " على سبيل المبالغة والتعجب وإن عطف عليه بقوله : " وأضل سبيلا " قيل : ويجوز أن يكون أعمى ، عبارة عما يلحقه من الغم المفرط ، فإنه إذا لم ير إلا ما يسوؤه فكأنه أعمى ، يقال : فلان سخين العين . ( 2 ) ورابعها أن معناه : من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل ، لأنه لا تقبل توبته . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " قال : يجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قرنه وعلي في قرنه ، ( 3 ) والحسن
--> ( 1 ) في مجمع البيان المطبوع : ودعانا إلى رسول الله . ( 2 ) سخنت عينه : نقيض قرت . ( 3 ) هكذا في النسخ وفى التفسير المطبوع : وعلى في قومه .