العلامة المجلسي

6

بحار الأنوار

بقوله : " فان ما بين المشرق والمغرب قبلة " . ثم فرض عليه السلام كون منكبه الأيسر إلى القبلة ، فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب ، لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر ، والعكس ظاهر . ثم لما أوضح عليه السلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ، ليستنبط منه باقي الصور المحتملة ، وهي رعاية ما بين المشرق والمغرب مع رعاية أحد الجانبين ، ونهاه عن استقبال الميت واستدباره في حال من الأحوال . فإذا حققت ذلك ، فاعلم أن الأصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه ، وكون رأسه إلى يمين المصلي ، ولم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر وزمان ، حتى أن بعض مبتدعي المتأخرين أنكر ذلك في عصرنا ، وقال : يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الأيمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد ، وتمسك بأن هذا الوضع ليس من الاستقبال في شئ . أقول : هذا الخبر على ما فسرناه وأوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد الجانبين ، على كل حال ، وبانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت إلى يمين المصلي ، يتعين القيام على يساره ، إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة ، مع أن عمل الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرر في كل يوم وليلة في أعصار الأئمة عليهم السلام وبعدها من أقوى المتواترات وأوضح الحجج وأظهر البينات . 5 - دعائم الاسلام : عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الشهيد : إذا قتل في مكانه فمات دفن في ثيابه ، ولم يغسل ، فإن كان به رمق ونقل عن مكانه فمات ، غسل وكفن ( 1 ) . قال : وقد كفن رسول الله صلى الله عليه وآله حمزة عليه السلام في ثيابه التي أصيب فيها

--> ( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 229 .