العلامة المجلسي

56

بحار الأنوار

إلى فقد استغنيتم عنه بالصلاة علي . وقال في شرح الشفاء : ويحتمل كون النهي لرفع المشقة عن أمته ، أو لكراهة أن يجاوزوا في تعظيم قبره ، فيقسو به ، وربما يؤدي إلى الكفر ، وقال الكرماني في شرح البخاري : بيان ملائمة الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن عبادة الله ، وكذا لا تجعلوا القبور كالبيوت محلا للاعتياد لحوائجكم ومكانا للعيادة ، أو مرجعا للسرور والزينة كالعيد . وفي النهاية في قوله صلى الله عليه وآله : " لا تجعلوا بيوتكم مقابر " أي لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فيها ، لان العبد إذا مات وصار في قبره لم يصل ، ويشهد له قوله : فيه " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا " وقيل معناه لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها ، والأول أوجه انتهى . وقال الطيبي في شرح المشكاة : هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الأموات الذين سقط عنهم التكليف ، فلا يصلى فيها ، وليس كذلك البيوت فصلوا فيها ، وثانيها أنكم نهيتم عن الصلاة في المقابر لاعنها في البيوت ، فصلوا فيها ولا تشبهوها بها ، والثالث أن مثل الذاكر كالحي وغير الذاكر كالميت فمن لم يصل في البيت جعل نفسه كالميت ، وبيته كالقبر ، والرابع قول الخطابي لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم ، فلا تصلوا فيها ، فان النوم أخو الموت ، وقد حمل بعضهم على النهي عن الدفن في البيوت ، وذلك ذهاب عما يقتضيه نسق الكلام ، على أنه صلى الله عليه وآله دفن في بيت عايشة مخافة أن يتخذوه مسجدا . وقال الطيبي في شرح ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة ، كالوثن ، أما من اتخذ مسجدا في جوار رجل صالح أو صلى في مقبرة قاصدا بها الاستظهار بروحه ، أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه والتعظيم له ، فلا حرج عليه ، ألا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل .