العلامة المجلسي
361
بحار الأنوار
* ترى الأكم فيها سجدا للحوافر ، * فلعل تخصيص تلك الأوقات بسجود الشمس لكون أثر الذل والتسخير فيها عندها أظهر من ساير الأوقات ، والدلالة على المدبر والصانع فيها أبين . أما الصبح فلانه أول ظهور انقيادها بعد غفلة الناس عنها بالغروب ، وبدو ظهور أثر النعمة بها ، ولان الظهور بعد الخفاء ، والوجود بعد العدم ، والكمال بعد النقص ، من لوازم الامكان . وأما عند الزوال فلأنها تأخذ في الهبوط بعد الصعود ، وفي النقص بعد القوة وهو دليل العجز والامكان والتسخير ، وأيضا في تلك الحالة تتم النعمة بوجودها لوصولها إلى الكمال ، فدلت على كمال قدرة مدبرها ورحمته . وكذا عند الغروب والأفول سجدت وأقرت لمدبرها بالقدرة ، ولنفسها بالعجز والتسخير ، فناسب تلك الحالة أن يتذكر الناس مدبرها ويعبدوه ويعلموا أن لابقاء لشئ من الممكنات ، فينبغي قطع التعلق عنها والتوجه إلى من لا يعتريه نقص ولا عجز ولا زوال ، وأيضا أبدل نعمة اليوم بنعمة أخرى هي الليل ، فناسب أن يعبدوه ويشكروه والارتفاع من السجود عند زوال الليل ، لأنها تأخذ في الارتفاع بعد الانحطاط ، فكأنها رفعت رأسها من السجدة ( 1 ) ولعل فيه إيماء بأن نصف الليل إنما هو عند تجاوزها من دائرة نصف النهار تحت الأرض ، فيناسب رأي من جعل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل ، وسيأتي القول فيه . والركود السكون والثبات ، وأول ههنا بعدم ظهور حركتها بقدر يعتد بها عند الزوال وعدم ظهور زيادة الظل حينئذ ( 2 ) إذ لو قيل بالركود حقيقة عند زوال
--> ( 1 ) وللمؤلف قدس سره بيان آخر للحديث حيث أخرجه في كتاب السماء والعالم ، راجع ج 58 ص 164 - 165 . من هذه الطبعة ( 2 ) إذا اعتبرنا الظل ، فالامر واضح ، فان ركود الظل حين رجوع الفيئ قطعي بحسب الواقع قليلا وبحسب الحس أكثر .