العلامة المجلسي
343
بحار الأنوار
لكن لا ينافي ما اخترناه ، لأنا لا نجوز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار ، لكن يرد عليه أن العشاء على عدم القول بالاختصاص وقتها نصف الليل ، والعصر وقتها نصف النهار ، فلا يكون وقت العصر أطول ، وعلى القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة ، ووقت المغرب على التقديرين مساو لوقت العصر . فان قيل : نصف الليل الشرعي أقصر من نصف النهار ، إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلا في حساب الليل محسوب شرعا من النهار ، وكذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة . قلنا : الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف ، فان الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب ، بل الجواب أن الوقتين وإن لم يحسبا في أخذ النصف من النهار لكنهما خارجان من حساب الليل ، فيكون نصف الليل أقصر ، فان في أول الحمل مثلا عند تساوي الليل والنهار ، اليوم الذي يعتبر نصفه وقت العصر اثنتا عشرة ساعة ، والليل الشرعي على المشهور عشر ساعات ، وعلى مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريبا ، فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل وعلى مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه وبين غيبوبة القرص من الليل ويزيد في نصف الثاني من النهار ويزيد به وقت العصر . فهذا الخبر مما يدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار ، كما هو مختار العلماء الأخيار ، وسيأتي القول فيه . على أنه يمكن أن يكون الحصر بالإضافة إلى غير العشاء أيضا لكنه بعيد ، ويحتمل أيضا أن يكون الكلام مبنيا على العادة ، فان الوقت الذي يمكن للناس الاتيان بالعشائين فيه غالبا قليل لاشتغالهم بالاكل والنوم ، بخلاف العصر ، فإنه وقت فراغهم منهما ومن أمثالهما ، فيكون أطول بتلك الجهة ، فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضا لان أكثر وقتها مصروف في القيلولة والاستراحة ، هذا ما حضر لنا من الكلام في هذا الخبر الصادر عن معدن الوحي والالهام ، وفي المقام خبايا تركناها لأولي الأفهام