العلامة المجلسي

332

بحار الأنوار

أصحابنا مجتمعين في منزل الرجل منا ، فيقوم بعضنا يصلي الظهر ، وبعضنا يصلي العصر ، وذلك كله في وقت الظهر ، قال : لا بأس ، الامر واسع بحمد الله ونعمته ( 1 ) . 3 - ومنه : عن محمد بن عيسى اليقطيني ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام أنه كان يأمر الصبيان يجمعون بين

--> ( 1 ) قرب الإسناد ص 77 ط حجر ، ص 101 ط نجف ، وأما وجه الحديث : فقد عرفت في تفسير قوله تعالى " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين في أوقات معينة يصلونها فيها كالدين وأنجم أدائه ، ولما كان الدين فطريا ، جعل الله عز وجل أوقات الصلاة أوقاتا طبيعية من طلوع الفجر وطلوع الشمس وغروبها وغروب الشفق ، فصلاة الغداة وقتها بين الطلوعين وصلاة المغرب وقتها بين المغربين وصلاة العشاء آنات أو ساعات من الليل على حسب اختيار المكلف وفراغه على ما عرفت . فلما لم يبق في الأفق حد آخر يوقت لصلاة الظهر والعصر ، جعل النهار نصفين أوله لكسب المعاش ومرمته ، والاخر لصلاة الظهر والعصر ونوافلهما موسعا على المكلف ، وهكذا فعل في آناء الليل فنصفه وجعل أوله للنوم والسبات وآخر لصلاة الليل . الا أن رسول الله صلى الله عليه وآله سن بإشارة القرآن العزيز أوقاتا محدودة معينة لهذه الصلوات لمصالح يعرفها الله ورسوله ، فجعل لنوافل الظهر وقت الزوال المختبر بزوال الظل ، ثم جعل صلاة الظهر عندما زاد في ظل الشاخص مثله ، وصلاة العصر عندما زاد في ظل الشاخص مثلاه ، وهكذا جعل انتصاف الليل لأربعة ركعات من صلاة الليل ، ثم صلى أربعة أخرى بعد نومة ، ثم صلى الثلاث الوتر أيضا بعد نومة أخرى وفواصلها كفواصل الزوال والظهر والعصر . وسيأتي الإشارة إلى ذلك مبينا مشروحا من آيات الله البينات إن شاء الله تعالى . فلما كان وقت الظهرين تحديده بالسنة ، كان وجوب متابعته في حال الاختيار فقط وأما في حال الاضطرار على ما سيجئ شرحه فلا يصدق على المتخلف أنه رغب عن سنته صلى الله عليه وآله .