العلامة المجلسي
327
بحار الأنوار
باحسان الله ، وذلك لان انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان ، يقتضي الحمد عند تمام الاحسان الأول ، والاخذ في الآخر ، كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " ( 1 ) لان ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة . وإنما خص صلاة الليل باسم التسبيح ، وصلاة النهار باسم الحمد ، لان الانسان في النهار متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها ، وفي الليل على أحوال توجب تنزيه الله تعالى من الاسواء فيها ، فلذلك صار الحمد بالنهار أخص ، فسميت به صلاة النهار ، والتسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل . " وسبحوه بكرة وأصيلا " ( 2 ) قال الطبرسي - ره - ( 3 ) : أي نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة والعشي والأصيل العشي ، وقيل : يعني به صلاة الصبح وصلاة العصر ، وقيل صلاة الصبح وصلاة العشاء الآخرة ، خصهما بالذكر لان لهما مزية على غيرهما ، وقال الكلبي : أما بكرة فصلاة الفجر ، وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وسمى الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح والتنزيه . " وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار " ( 4 ) قال في المعالم : قال الحسن : يعنى صلاة العصر وصلاة الفجر ، وقال ابن عباس الصلوات الخمس ، وقيل : كان الواجب بمكة ركعتان بكرة وركعتان عشية . وقال الطبرسي - ره - : في قوله تعالى : " وتسبحوه بكرة وأصيلا " أي وتصلوا لله بالغداة والعشي ( 5 ) " وسبح بحمد ربك " ( 6 ) التسبيح كما مر إما محمول على ظاهره
--> ( 1 ) يونس : 10 . ( 2 ) الأحزاب : 42 . ( 3 ) مجمع البيان ج 8 ص 362 . ( 4 ) المؤمن : 55 . ( 5 ) مجمع البيان ج 9 ص 112 في آية الفتح : 9 . ( 6 ) ق : 39 .