العلامة المجلسي
313
بحار الأنوار
الفتح : وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 1 ) . ق : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ( 2 ) . الطور : وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ( 3 ) الدهر : واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ( 4 ) . تفسير : " وسبح " ( 5 ) قال الطبرسي - ره - أي نزه الله سبحانه ، وأراد التسبيح المعروف ، وقيل : معناه صل يقال : فرغت من سبحتي أي صلاتي " بالعشي والأبكار " في آخر النهار وأوله ، وقال : العشي من حين زوال الشمس إلى غروبها ، والعشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل ، والابكار من حين طلوع الشمس إلى وقت الضحى ( 6 ) . " إن الصلاة كانت " ( 7 ) أي صارت ( 8 ) .
--> ( 1 ) الفتح : 9 . ( 2 ) ق : 39 . ( 3 ) الطور : 48 . ( 4 ) الدهر : 26 . ( 5 ) آل عمران : 41 . ( 6 ) مجمع البيان ج 2 ص 439 و 440 . ( 7 ) النساء : 103 . ( 8 ) " كان " في هذه الموارد ، هو الذي يستعمل للشأن ، كما قلنا في أمثال قوله تعالى : " ما كان لله أن يتخذ من ولد " ( راجع ج 79 ص 180 - 181 ) والمعنى أن الصلاة من شأنها أن يكون كتابا موقوتا على المؤمنين ، سواء كان في هذه الأمة أو في غيرها ، لان الصلاة هو التوجه والخضوع إلى الله والتضرع إليه بأن يهديه ويوفقه للصراط المستقيم ويحفظه من الافراط والتفريط وهذا التوجه يجب عليه حينا بعد حين في اليوم مرات . وأما الصوم الذي يستوعب اليوم تمامه ، فشأنه في الشهر يوم أو ثلاثة أيام وفى العام شهر أو ثلاثة شهور ، والزكاة فشأنه بلوغ حد النصاب وهكذا الحج فشأنه بعد الاستطاعة لان شأنه الوفود إلى الله مرة أو أزيد . وإنما تعرضت الآية لهذا الشأن تعليلا لحكم صدر الآية ، وصدر الآية في هذا البحث قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض ) أي سافرتم ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، ان الكافرين كانوا ) أي شأنهم أن يكونوا لكم ( عدوا مبينا ) . ثم تتعرض الآية لبيان هذه الصلاة - صلاة الخوف وكيفية تخفيفها ، فقال : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) إلى آخر الآية التي نبحث عنها في موضعها . ثم قال : ( فإذا قضيتم الصلاة ) أي إذا أردتم أن تقضوا وتؤدوا هذه الصلاة صلاة الخوف بأنفسكم فرادى من دون جماعة - وهو ما إذا كنتم في حال لا يمكنكم الاجتماع والتؤدة - ( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) أي فلا يجب عليكم أن تأتوا بالصلاة على الكيفية المخصوصة ولا أن تنزلوا عن مراكبكم ، بل اذكروا الله وتوجهوا إليه على أي حالة مع حالات الخوف كنتم قائمين في مقابلهم ، أو قاعدين للرصد أو الاستراحة ، أو مضطجعين مختفين ، فاذكروا الله وحده من دون ركوع وسجود فان ذكركم هذه يتقبل عوضا عن صلاتكم المعهودة بل هو الوظيفة في هذا الظرف ( فإذا اطمأننتم ) أي حتى إذا اطمأننتم من العدو ، وارتفع حالة الخوف من الافتتان ( فأقيموا الصلاة ) كما علمكم الله فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى في آية البقرة : 239 " فان خفتم فرجا لا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون " . كل هذا لان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي مكتوبا عليهم كالدين في أوقاتها كلما حل وقت يجب أداء ما افترض وكتب ، لا يسقط في حال من الأحوال ، حتى في حال الخوف من العدو أن يفتنكم ، لكنها مقتصرة ، ولو مضى وقت أدائها وجب قضاؤها خارج الوقت - ولو انقضى أجلكم وجب على وليكم الذي يقضى ديونكم من أموالكم أن يقضى هذا الدين عنكم ، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا .