العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

سماء سماء بوابون ، وموكلون على الرد والقبول ، وهم كثيرون لا يحصيهم كثرة إلا الله سبحانه ، كما في التنزيل الكريم " وما يعلم جنود ربك إلا هو " وعن النبي صلى الله عليه وآله أطت السماء وحق لها أن تئط فما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد ، فالتعبير عن ملائكة كل سماء وهم أبواب نقد الصلاة الصاعدة إليهم ، والتفتيش عنها روم لبيان التكثير ، لا تعيين للمرتبة العددية بخصوصها . ومنها أن الصلاة يصعد بها إلى سماء سماء إلى السماء السابعة التي هي أقصى أفلاك الكواكب السبعة السيارة ، ثم منها إلى الكرسي ، وهو فلك الثوابت ، ثم مستودعها العرش وهو الفلك الأقصى ، فالأفلاك الثمانية بملائكتها من العقول والنفوس السمائية أبواب رفع الصلاة ، وطرق الصعود بها ، وحدود نقدها وردها وقبولها ، على ما تكرر ذكره في الأحاديث عنهم صلوات الله عليهم ، ولا لا يحيط بطبقات الخلق والامر علما وخبرا ، ولا يحصيها عددا وقدرا ، إلا بارئها القيوم القيام ، العليم العلام . تعالى شأنه ، وتعاظم سلطانه . وغاية ما يسر للبشر من عباده سبيلا إلى معرفته ، إثبات الملائكة القاهرة والمدبرة هنالك ، بعدد الكرات السماوية ، وبعدد الدرجات الفلكية ، ومحيط كل فلك ثلاثمائة وستون درجة ، وإنما المرصود من الكواكب سبعة سيارة ، وألف وتسعة وعشرون من الثوابت ، والأفلاك الكلية لها بحسب حركاتها المرصودة بادئ النظر السماوات السبع والفلك الثامن الذي هو الكرسي وتنحل عند تفصيل الحركات وحل ما أعضل من الاشكالات إلى ثمانين كرة تقريبا ، فاذن يستتم نصاب أربعة آلاف من العدد في إزاء عدد الدرجات ، وعدد الكرات والكواكب ، كما يستبين بالحساب ، فهي بأسرها أبواب الصلاة وحدودها ، وذلك أقل ما ليس عن إثباته بد على ما هو المنصرح لدى البصيرة النافذة ، وأما في جانب الكثرة فلا سبيل لنا إلى العلم والمعرفة ، فهذه سبعة من وجوه التفسير لهذين الحديثين الشريفين فلنقتصر الآن عليها ، والله سبحانه أعلم ، وهو ولي العلم والحكمة ، وبه الاعتصام ومنه العصمة انتهى . أقول : وإن كان قدس سره بلغ الدرجة القصوى في التدقيق عند إبداء