العلامة المجلسي
272
بحار الأنوار
بعضها ركعتين ؟ ولم يزد على بعضها شئ ؟ قيل : لان أصل الصلاة إنما هي ركعة واحدة ، لان أصل العدد واحد ، فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة ، فعلم الله عز وجل أن العباد لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها بكمالها وتمامها والاقبال عليها ، فقرن إليها ركعة ، ليتم بالثانية ما نقص من الأولى ، ففرض الله عز وجل أصل الصلاة ركعتين . ثم علم رسول الله صلى الله عليه وآله أن العباد لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما أمروا به وكماله ، فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ، ليكون فيهما تمام الركعتين الأوليين ثم علم أن صلاة المغرب يكون شغل الناس في وقتها أكثر للانصراف إلى الأوطان ، والاكل والوضوء والتهيئة للمبيت ، فزاد فيها ركعة واحدة ، ليكون أخف عليهم ، ولان تصير ركعات الصلاة في اليوم والليلة فردا . ثم ترك الغداة على حالها ، لان الاشتغال في وقتها أكثر ، والمبادرة إلى الحوائج فيها أعم ، ولان القلوب فيها أخلى من الفكر ، لقلة معاملات الناس بالليل ، ولقلة الاخذ والاعطاء ، فالانسان فيها أقبل على صلاته منه في غيرها من الصلوات ، لان الفكر قد تقدم العمل من الليل . فان قال : فلم جعل ركعة وسجدتين ؟ قيل لان الركوع من فعل القيام ، والسجود من فعل القعود ، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القيام فضوعف السجود ليستوي بالركوع ، فلا يكون بينهما تفاوت ، لان الصلاة إنما هي ركوع وسجود ( 1 ) . بيان : الاقرار بالربوبية لان الصلاة مشتملة على الاقرار بما ذكر ، أو لان أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد ، وإقرار بالربوبية كما مر ، وكذا الطلب في الإقالة والطلب للدين والدنيا ، قوله : " وهو صلاح " الضمير راجع إلى الاقرار ، والقيام عطف على الاقرار ، والبطر الطغيان بالنعمة وكراهة الشئ من غير أن يستحق الكراهة .
--> ( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 248 ، عيون الأخبار ج 2 ص 107 و 108 .