العلامة المجلسي

24

بحار الأنوار

ابن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن مرة مولى محمد بن خالد قال : لما مات إسماعيل فانتهى أبو عبد الله عليه السلام إلى القبر ، أرسل نفسه فقعد على حاشية القبر ، ولم ينزل في القبر ، ثم قال : هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بإبراهيم ولده ( 1 ) . توضيح : روى الكليني ( 2 ) هذا الخبر ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام أتى أبو عبد الله عليه السلام القبر فأرخى نفسه فقعد ثم قال : رحمك الله وصلى عليك ، ولم ينزل في قبره ، وقال : هكذا فعل النبي صلى الله عليه وآله بإبراهيم ، ويدل على كراهية إدخال الوالد ولده في القبر ، وعلى عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه . أما الأول : فظاهر الاخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده والمشهور بين الأصحاب عموم الكراهة لجميع ذوي الأرحام والأقارب إذا كان الميت رجلا ، وحملوا ما يدل على الاختصاص على نفي الكراهة المؤكدة في غيره ، وهو إنما يستقيم مع وجود المعارض ، وقد ورد في خبر ( 3 ) وفات إبراهيم أمر النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بالنزول في قبره ، ويدل على عدم الكراهية أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين عليه السلام [ قثم بن العباس ] ظ والعباس ، وفي رواية الفضل بن العباس [ وأسامة مولى ] ظ النبي صلى الله عليه وآله ضريحه وكلهم كانوا ذوي رحمه ، ولو اعتذر في أمير المؤمنين بأنه كان يلزمه ذلك إذ المعصوم لا يتولى أمره إلا المعصوم ، فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره عليه السلام لهما على ذلك ، ولورود أخبار كثيرة في جواز دفن الولد والده . ومن الغرائب أن العلامة - ره - قال في المنتهى : ويستحب أن ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي إن كان رجلا ، وإن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها

--> ( 1 ) إكمال الدين ج 1 ص 161 . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 193 . ( 3 ) راجع ج 22 ص 156 وبعدها من هذه الطبعة .