العلامة المجلسي

256

بحار الأنوار

العشاء بالعتمة " وكأنه نظر إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم ، فإنها العشاء ، وإنهم يعتمون بالإبل ، ولكن هذا الحديث لم يرد من طرق الأصحاب ، قال : وكذا يكره تسمية الصبح بالفجر انتهى . وقال في النهاية : في الحديث لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم العشاء فان اسمها في كتاب الله العشاء ، وإنما يعتم بحلاب الإبل ، قال الأزهري أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل ، وهي ظلمته ، وكانت الاعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة ، تسمية بالوقت ، فنهاهم عن الاقتداء بهم ، واستحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة ، وقيل أراد لا يغرنكم فعلهم هذا فتؤخروا صلاتكم ، ولكن صلوا إذا حان وقتها انتهى . أقول الحكم بالكراهة لهذا الخبر العامي مع ورود هذه اللفظة في الأخبار الكثيرة المعتبرة ، واحتمال الخبر معنى آخر لا يخلو عن غرابة ، وأغرب وأعجب منه الحكم الثاني مع ورود الفجر بهذا المعنى في التنزيل الحكيم في مواضع عديدة ولا ندري ما العلة فيه إلا أن يريد كراهة إطلاقه على الصلاة ، وهو أيضا ضعيف لتفسير جماعة من المفسرين الفجر بها ، وعدم ظهور رواية بالمنع ، ولعلها وصلت إليه ، وليست حجة علينا ، وكون العلة فيه إشعاره بالفجور بعيد . قوله صلى الله عليه وآله " جسدها " أي الجسد المحمول عليها ، ويفهم منه حكم القدم بالطريق الأولى : أو كل الجسد الذي منه القدم وسيأتي تفسير الآيات قريبا . 5 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما أسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى ، سمعت الاذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة ، فقال : الله أكبر الله أكبر ، فقال الله عز وجل صدق عبدي أنا أكبر ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال الله : صدق عبدي أنا الله