العلامة المجلسي
250
بحار الأنوار
استعاذ بالكريم الرحمن ، من شرورهما وغرورهما ، وتوجه بصورته إلى بيت الله ، وبقلبه إلى الله وأعرض عن كل شئ سواه ، ثم يستفتح صلاته بتكبير الله وتعظيمه ، ليضمحل في نظره من عداه ، ويخرق بكل تكبير حجابا من الحجب الظلمانية الراجعة إلى نقصه ، والنورانية الراجعة إلى كمال معبوده ، فيقبل بعد تلك المعرفة والانقياد والتسليم بشراشره إلى العليم الحكيم ، واستعان في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم ، ويحمده على نعمائه ويقر بأنه رب العالمين وأخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين . ثم بأنه الرحمن الرحيم ، وبأنه مالك يوم الدين ، يجزى المطيعين والعاصين ، وإذا عرفه بهذا الوجه استحق لان يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب ، مستعينا بالكريم الوهاب ، ويطلب منه الصراط المستقيم ، وصراط المقربين ، والأنبياء والأئمة المكرمين ، مقرا بأنهم على الحق واليقين ، وأن أعداءهم ممن غضب الله عليهم ولعنهم ومن الضالين ، ويتبرء منهم ومن طريقتهم تبرء الموقنين . ثم يصفه سبحانه بتلاوة التوحيد بالوحدانية ، والتنزيه عما لا يلبق بذاته وصفاته ، فإذا عبد ربه بتلك الشرايط ، وعرفه بتلك الصفات ، يتجلى له نور من أنوار الجلال ، فيخضع لذلك بالركوع والخضوع ، ويقر بأني أعبدك وإن ضربت عنقي ، ثم بعد هذا الخضوع والانقياد يستحق معرفة أقوى ، ويناسبه خضوع أدنى ، فيقر بأنك خلقتني من التراب ، والمخلوق منه خليق بالتذلل عند رب الأرباب ، ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب ، فيناسب تلك الحالة خضوع آخر . فإذا عبد الله بتلك الآداب ، إلى آخر الصلاة ، وخاض في خلال ذلك بحار جبروته ، واكتسب أنوار فيضه ومعرفته ، وصل إلى مقام القرب والشهود ، فيقر بوحدانية معبوده ، ويثني على مقربي جنابه ، ثم يسلم عليهم بعد الحضور والشهود وفي هذا المقام لطائف ودقايق لا يسع المقام ذكرها ، وأوردنا شذرا منها في بعض