العلامة المجلسي

244

بحار الأنوار

وتثنية التكبير يمكن أن يكون اختصارا من الراوي ، أو يكون الزيادة بوحي آخر كما ورد في تعليم جبرئيل أمير المؤمنين عليه السلام ، أو يكون من النبي صلى الله عليه وآله كزيادة الركعات بالتفويض ، أو يكون التكبيران الأولان خارجين عن الاذان ، كما يومي إليه حديث العلل ، وبه يجمع بين الاخبار ، والأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة ، وأطلق عليها الاذان مجازا . ويمكن أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمينان كما في سؤال إبراهيم إذ تصفح وجوه شيعة أخيه في وقت كل صلاة موقوف على العلم بالبعثة ، ويمكن أن يكون قولهم " وإنا لنتصفح " إخبارا عما أمروا به أن يفعلوا بعد ذلك ، ويؤيده عدم وجوب الصلاة قبل ذلك ، كما هو الظاهر وإن أمكن أن يكون هذا في معراج تحقق بعد وجوب الصلاة لكنه بعيد عن سياق الخبر . ويحتمل أيضا أن يكونوا عرفوه صلى الله عليه وآله وعرفوا وصيه وشيعة وصيه بأنهم يكونون كذلك ولذا كانوا يتصفحون وجوه شيعته في أوقات الصلوات ، ليعرفوا هل وجبت عليهم صلاة أم لا ؟ فلا ينافي عدم علمهم بالبعثة ، وفيه أيضا بعد . ويحتمل أن يكون التصفح كناية عن رواية أسمائهم في رق بيت المعمور ، كما سيأتي ، أو عن رؤية أشباحهم وأمثلتهم حول العرش ، كما يومي إليه قولهم وهم نور حول العرش ، وقريب منه ما ذكره بعض الأفاضل أن علمهم به وبأخيه وشيعته وأحوالهم في عالم فوق عالم الحس ، وهو العالم الذي اخذ عليهم فيه الميثاق ، والعلم فيه لا يتغير ، وهذا لا ينافي جهلهم ببعثه في عالم الحس الذي يتغير العلم فيه . أقول : هذا موقوف على مقدمات مباينة لطريقة العقل . قوله " مرحبا بالأول " أي خلقا ورتبة " ومرحبا بالآخر " أي ظهورا وبعثة " ومرحبا بالحاشر " أي بمن يتصل زمان أمته بالحشر " ومرحبا بالناشر " أي بمن ينشر قبل الخلق وإليه الجمع والحساب ، وقد مر شرح الكل في مواضعها " والرق " بالفتح ويكسر جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء ، ودوى الريح والطائر والنحل صوتها .