العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

اللبث المنافي للتعظيم . وروى الصدوق عن سماعة ( 1 ) أنه سأله عليه السلام عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ، فقال : زيارة القبور لا بأس بها ، ولا يبنى عندها مساجد ، وقال الصدوق ( 2 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فان الله تعالى لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . قلت : هذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ولم يستثنوا قبرا ، ولا ريب في أن الامامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء ، والأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة ، فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد ، وبعضها ضعيف الاسناد ، وقد عارضها أخبار أشهر منها . وقال ابن الجنيد : لا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط يصونه ومن يزوره ، أو تخصيص هذه العمومات باجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم وبعدهم من غير نكير ، وبالاخبار الدالة على تعظيم قبورهم وعمارتها وأفضلية الصلاة عندها ، ثم أورد بعض ما سيأتي من الأخبار الدالة على فضل زيارتهم عليهم السلام وعمارة قبورهم وتعاهدها والصلاة عندها . ثم قال : والاخبار في ذلك كثيرة ، ومع ذلك فقبر رسول الله صلى الله عليه وآله مبني عليه في أكثر الاعصار ، ولم ينقل عن أحد من السلف إنكاره ، بل جعلوه أنسب لتعظيمه . وأما اتخاذ القبور مسجدا فقد قيل : هو لمن يصلي فيه جماعة ، أما فرادى فلا . 5 - دعائم الاسلام : عن الصادق ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام أنه ألحد لرسول الله صلى الله عليه وآله واللحد هو أن يشق للميت في القبر مكانه الذي يضجع فيه ، مما يلي القبلة مع حائط القبر . والضريح أن يشق له وسط القبر ( 3 ) . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه ضرح لأبيه محمد بن علي عليه السلام احتاج إلى ذلك

--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 114 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 114 . ( 3 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 237 .