العلامة المجلسي
197
بحار الأنوار
" واصطبر عليها " بالمداومة عليها واحتمال مشاقها ، بل الامر بها واحتمال مشاقه أيضا فهو صلى الله عليه وآله مأمور بها على أبلغ وجه " لا نسألك رزقا " لا نكلفك شيئا من الرزق لا لنفسك ولا لغيرك " نحن نرزقك " ما يكفيك وأهلك ، فيحتمل أن يكون المراد ترك التوصل إلى تحصيل الرزق وكسب المعيشة بالكلية ، ويكون من خصائصه صلى الله عليه وآله لمنافاة تحصيل الرزق ، لتعرض أشغال النبوة وتحمل أعبائها ويحتمل العموم كما ورد : من كان الله كان الله له ، ومن أصلح أمر دينه أصلح الله أمر دنياه ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس . وقال تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 1 ) ولعل الأولى حينئذ أن يراد ترك الاعتناء والاهتمام ، لا ترك الطلب بالكلية وسيأتي تمام القول فيه في محله " والعاقبة للتقوى " أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى . " الذين إن مكناهم في الأرض " ( 2 ) ورد في الأخبار الكثيرة أنها نزلت في الأئمة وقائمهم عليهم السلام . " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " ( 3 ) قال الطبرسي - ره - ( 4 ) في هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح والمعاصي التي ينكرها العقل والشرع ، فان انتهى عن القبيح يكون توفيقا وإلا فقد اتي المكلف من قبل نفسه ، وقيل : إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء والمنكر ، وذلك أن فيها التكبير والتسبيح والتهليل والقراءة ، والوقوف بين يدي الله سبحانه ، وغير ذلك من صنوف العبادة ، وكل ذلك يدعو إلى شكره ، ويصرف عن ضده ، فيكون مثل الأمر والنهي بالقول ، وكل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق فهو داع إليه ، وصارف عن الباطل الذي هو ضده .
--> ( 1 ) الطلاق : 3 . ( 2 ) الحج : 41 . ( 3 ) العنكبوت : 45 . ( 4 ) مجمع البيان ج 8 ص 285 .