العلامة المجلسي
15
بحار الأنوار
بيان : المشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات ، لا أكثر من ذلك ، وابن زهرة خير بينها وبين شبر ، وفي خبر سماعة ( 1 ) يرفع من الأرض ، قدر أربع أصابع مضمومة ، وعليه ابن أبي عقيل قال في الذكرى : قلت : اختلاف الرواية دليل التخيير ، وما رووه ( 2 ) عن جابر أن قبر النبي صلى الله عليه وآله رفع قدر شبر ، ورويناه عن إبراهيم ( 3 ) بن علي ، عن الصادق عليه السلام أيضا يقارب التفريج ، ولما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار ويحترم كان مسمى الرفع كافيا ، وقال ابن البراج شبرا وأربع أصابع انتهى . وقال في المنتهي : يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات وهو قول العلماء ، ثم قال : وقد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات ، وروي أربع أصابع مضمومات ، والكل جايز ، ثم قال : يكره أن يرفع أكثر من ذلك ، وهو فتوى العلماء انتهى . وأما رش القبر فلا خلاف في استحبابه ، قال في المنتهى : وعليه فتوى العلماء والمشهور في كيفيته أنه يستحب أن يستقبل الصاب القبلة ، ويبدء بالرش من قبل رأسه ، ثم يدور عليه إلى أن ينتهي إلى الرأس ، فان فضل من الماء شئ صبه على وسط القبر ، لرواية موسى بن أكيل ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدء من عند الرأس إلى عند الرجل ، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ، ثم ترش على وسط القبر ، فذلك السنة . أقول : مقتضى غيرها من الروايات إجزاء النضح كيف اتفق ، والظاهر
--> ( 1 ) راجع التهذيب ج 1 ص 92 ، الكافي ج 3 ص 199 . ( 2 ) سيأتي لفظه نقلا من كتاب المنتهى . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 132 ، ومتن الحديث هو الذي رواه عن الصدوق في العلل عن الحسين بن علي الرافقي في الصفحة السابقة . ( 4 ) التهذيب ج 1 ص 91 .