العلامة المجلسي

156

بحار الأنوار

20 . * { باب النوادر } * 1 - نهج البلاغة : من كلام له عليه السلام بعد تلاوته " ألهيكم التكاثر حتى زرتم المقابر " : يا له مراما ما أبعده ، وزورا ما أغفله ، وخطرا ما أفظعه ، لقد استخلوا منهم أي مدكر ، وتناوشوهم من مكان بعيد ، أفبمصارع آبائهم يفخرون ، أم بعديد الهلكى يتكاثرون ؟ يرتجعون منهم أجسادا خوت ، وحركات سكنت ، ولان يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ، ولان يهبطوا بهم جناب ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة . لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ، وضربوا منهم في غمرة جهالة ، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية ، والربوع الخالية ، لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا ، وذهبتم في أعقابهم جهالا : تطأون في هامهم ، وتستثبتون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خربوا ، وإنما الأيام بينهم وبينكم ، بواك ونوائح عليكم . أولئكم سلف غايتكم ، وفراط مناهلكم ، الذين كانت لهم مقاوم العز ، وحلبات الفخر ، ملوكا وسوقا ، سلكوا في بطون البرزخ سبيلا ، سلطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم ، فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ، لا يفرغهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكر الأحوال ولا يحفلون بالرواجف ، ولا يأذنون للقواصف . غيبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون ، وإنما كانوا جميعا فتشتتوا والافا فافترقوا ، وما عن طول عهدهم ولابعد محلهم عميت أخبارهم ، وصمت ديارهم ، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا ، وبالسمع صمما ، وبالحركات سكونا