العلامة المجلسي
153
بحار الأنوار
تردها إلى أن رفعته مرة ، فقالت أسأل الله بركة المقبل ، أما البعير فبعير ابني ، وأما الراكب فليس هوبه . قال : فوقف الراكب عليها وقال : يا أم عقيل عظم الله أجرك في عقيل ولدك ، فقالت له : ويحك مات قال : نعم ، قالت : وما سبب موته ؟ قال : ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر فقالت : انزل واقض ذمام القوم ، ودفعت إليه كبشا فذبحه وأصلحه وقرب إلينا الطعام ، فجعلنا نأكل ونتعجب من صبرها ، فلما فرغنا خرجت إلينا وقالت : يا قوم هل فيكم من يحسن من كتاب الله شيئا ؟ فقلت نعم ، قالت فاقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي . فقلت : يقول الله عز وجل " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " قالت بالله إنها في كتاب الله هكذا ؟ قلت والله إنها لفي كتاب الله هكذا ، فقالت السلام عليكم ، ثم صفت قدميها وصلت ركعات ، ثم قالت : " اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به فأنجز لي ما وعدتني به ، ولو بقي أحد لاحد - قال : فقلت في نفسي : لبقي ابني لحاجتي إليه فقالت : - لبقي محمد صلى الله عليه وآله لامته . فخرجت وأنا أقول : ما رأيت أكمل منها ولا أجزل ، ذكرت ربها بأكمل خصاله وأجمل خلاله ، ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له ، ولا محيص عنه وأن الجزع لا يجدي نفعا والبكاء لا يرد هالكا ، رجعت إلى الصبر الجميل ، واحتسبت ابنها عند الله ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة . وروي أن يونس عليه السلام قال لجبرئيل عليه السلام دلني على أعبد أهل الأرض فدله على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وذهب ببصره وسمعه ، وهو يقول : متعتني بها ما شئت ، وسلبتني ما شئت ، وأبقيت لي فيك الامل يا بر يا وصول . وروي أن عيسى عليه السلام مر برجل أعمى أبرص مقعد ، مضروب الجنبين بالفالج ، وقد تناثر لحمه من الجذام ، وهو يقول : " الحمد لله الذي عافاني مما