العلامة المجلسي

140

بحار الأنوار

ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل " إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي ، واخلف على خيرا منها " إلا آجره الله عز وجل في مصيبته . وأخلف له خيرا منها ، قالت : فلما مات أبو سلمة رضي الله عنه قلت : وأي رجل خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وآله . قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله بحاطب بن أبي بلتعة يخطبني ، فقلت له : إن لي بنتا وأنا غيور ، فقال : أما بنتها فأدعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة عنها . وفي آخر : قالت أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله قولا سررت به ، قال : لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته فيقول : " اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها " إلا فعل ذلك به ، قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منه ثم رجعت إلى نفسي فقلت من أين لي خير من أبي سلمة ، فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أدبغ إهابا لي ، فغسلت يدي من القرظ ، وأذنت له ، فوضعت له وسادة من أدم حشوها ليف ، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي ، فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما بي إلا أن يكون بك الرغبة ، ولكني امرأة في غيرة شديدة ، فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به ، وأنا امرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال فقال : أماما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي ، قالت : فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وآله فتزوجها رسول الله فقالت أم سلمة : فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وآله . بيان : في مصباح اللغة القرظ حب معروف يخرج في غلف كالعدس من الشجر الغضاة ، وبعضهم يقول القرظ ورق السلم يدبغ به الأديم وهو تسامح ، فان الورق لا يدبغ به ، وإنما يدبغ بالحب .