العلامة المجلسي
126
بحار الأنوار
الجميع أولى . " وبشر الصابرين " الخطاب للرسول صلى الله عليه وآله أو لمن يتأتى منه البشارة والمصيبة تعم ما يصيب الانسان من مكروه أي أخبرهم بمالهم على الصبر في تلك المشاق والمكاره من المثوبة الجزيلة ، والعاقبة الجميلة . " قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون " معني " إنا لله " إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله وملكه ، فله التصرف فينا بالحياة والموت والصحة والمرض والمالك على الاطلاق أعلم بصلاح مملوكه ، واعتراض المملوك عليه من سفاهته " وإنا إليه راجعون " إقرار بالبعث والنشور ، وتسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره والآلام أحسن الثواب ، كما وعدنا ، وينتقم لنا ممن ظلمنا ، وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله وإلى ثوابه ، فلا نبالي بافتراقنا بالموت ، ولا ضرر على الميت أيضا فإنه ينتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى ورجع إلى رب كريم هو مالك الدنيا والعقبى . وقال الطبرسي قال أمير المؤمنين عليه السلام : قولنا " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك وقولنا " وإنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك وفي الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضاه ، وقال عليه السلام : من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الاجر مثله يوم أصيب ( 1 ) . والصلاة في الأصل الدعاء ، ومن الله التزكية والثناء الجميل والمغفرة ، وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها ، والمراد بالرحمة اللطف والاحسان " وأولئك هم المهتدون " للحق والصواب ، حيث استرجعوا وسلموا لقضاء الله . وروى الكليني ( 2 ) في الصحيح عن عبد الله بن سنان وإسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : إني جعلت الدنيا .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 238 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 92