العلامة المجلسي
110
بحار الأنوار
المحبين الذين كان يسر بهم الناظرون ، وتقربهم العيون ، أضحوا قد اخترمتهم الأيام ونزل بهم الحمام ، فخلفوا الخلوف ، وأودت بهم الحتوف ، فهم صرعى في عساكر الموتى ، متجاورون في غير محلة التجاور ، ولا صلات بينهم ولا تزاور ، لا يتلاقون عن قرب جوارهم ، أجسامهم نائية من أهلها ، خالية من أربابها ، قد أخشعها إخوانها فلم أر مثل دارها دارا ، ولا مثل قرارها قرارا ، في بيوت موحشة ، وحلول مضجعة قد صارت في تلك الديار الموحشة ، وخرجت من الديار المؤنسة ، ففارقتها من غير قلى ، فاستودعتها للبلى ، وكانت أمة مملوكة سلكت سبيلا مسلوكة صار إليها الأولون وسيصير إليها الآخرون ، والسلام ( 1 ) . بيان : فعند الله " أحتسبها " أي أحتسب الاجر بصبري على مصيبتها ، وفجعته المصيبة : أي أوجعته وكذلك التفجيع ، والحفاوة المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية في أمره واخترمهم الدهر : أي اقتطعهم واستأصلهم ، والحمام بالكسر قدر الموت ، وقال الفيروزآبادي ( 2 ) الخلف بالتحريك والسكون كل من يجئ بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر ، وفي حديث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هي جمع خلف . وأودى به الموت ذهب ، والحتوف بالضم جمع الحتف وهو الموت ، وعن في قوله " عن قرب جوارهم " لعلها للتعليل ، أي لا يقع منهم الملاقاة الناشية عن قرب الجوار ، بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم وكمالاتهم ، قوله عليه السلام قد أخشعها كذا في أكثر النسخ ولا يناسب المقام ، وفي بعضها بالجيم ، والجشع الجزع لفراق الألف ، ولا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها ، والحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه ، ومضجعه بضم الجيم من أضجعه وضع جنبه إلى الأرض ، وفي أكثر النسخ مخضعه ، والقلى بالكسر البغض . 55 - ثواب الأعمال : عن حمزة بن محمد العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن
--> ( 1 ) أمالي الطوسي ج 1 ص 205 . ( 2 ) هذا من سهو القلم ، والصحيح قال الجزري .