العلامة المجلسي

396

بحار الأنوار

وأراد دفنه وأحب أن يلقى الله مضرجا بدمائه ، وكان قد أمر الله أن يغسل موتى المسلمين ، فدفنه بثيابه فصار سنة للمسلمين ، أن لا يغسل شهيدهم ، وأمر الله أن يكبر عليه سبعين تكبيرة ، ويستغفر له ما بين كل تكبيرتين منها ، فأوحى الله تعالى إليه إني قد فضلت عمك حمزة بسبعين تكبيرة لعظمته عندي وكرامته علي ، وكبر خمسا على كل مؤمن ومؤمنة ، فاني أفرض على أمتك خمس صلوات في كل يوم وليلة أزوده ثوابها ، وأثبت له أجرها . فقام رجل منا فقال : يا سيدنا فمن صلى الأربعة ، فقال ما كبرها تيمي ولا عدوي ولا ثالثهما من بني أمية ، ولا ابن هند لعنهم الله ، وأول من كبرها وسنها فيهم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مروان بن الحكم لعنه الله ، لان اللعين معاوية وصى ابنه يزيد لعنه الله بأشياء كثيرة ، فكان منها أنه قال : إني خائف عليك يا يزيد من أربعة ( 1 ) أنفس من ابن عمر ، ومن ابن عثمان ، ومروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير ، والحسين بن علي ، وويلك يا يزيد من هذا يعني الحسين عليه السلام وأما مروان فإذا مت وجهزتموني ووضعتموني على نعشي للصلاة ، فسيقولون لك تقدم فصل على أبيك ، فقل : ما كنت لأعصي أبي فيما أوصاني به ، وقد قال لي إنه لا يصلي علي إلا شيخ من بني أمية ، وهو عمي مروان بن الحكم ، فقدمه وتقدم إلى ثقات موالينا وهم يحملون سلاحهم مجردا تحت أثوابهم ، فإذا تقدم للصلاة فكبر أربع تكبيرات فاشتغل بدعاء الخامسة فقبل أن يسلم فليقتلوه ، فإنك تراح منه ، وهو أعظمهم عليك ، فنمى الخبر إلى مروان لعنه الله ، فأسرها في نفسه . وتوفي معاوية وحمل سريره للصلاة عليه ، فقالوا ليزيد تقدم ، فقال لهم : ما أوصاني معاوية إلا أن مروان بن الحكم يصلي عليه ، فعندها قدموا مروانا فكبر أربعا وخرج عن الصلاة قبل دعاء الخامسة ، واشتغل الناس إلى أن كبروا الخامسة وأفلت مروان لعنه الله ، فقالوا إن التكبير على الميت أربع تكبيرات

--> ( 1 ) خمسة ظ .